وقوله (في الضد جرّد) أي إذا كان مفرد المعدود مؤنثًا فيجب تذكير العدد و تجريده من التاء (1)
ثم بين أن تمييز ألفاظ العدد من ثلاثة إلى عشرة جمع قلة مجرور بالإضافة ، وفهم من قوله: ( في الأكثر ) أنه يُمَيَّزُ بجمع الكثرة قليلًا - كما تقدم - ثم بين أن المائة والألف للمفرد ليكون هذا المفرد المضاف إليهما هو التمييز ، ثم ذكر أن ( المائة ) قد تضاف قليلًا للجمع ، وهو يشير إلى قراءة حمزة و الكسائي كما تقدم ، وقوله ( نزرًا ) أي قليلًا جدًا ، وقوله: ( قد رُدف ) فعل ماض مبني للمجهول . أي تُبع بالجمع ، أي: وقع بعده .
وإنما قدم ابن مالك - رحمه الله - الكلام على ( مائة ) و ( ألف ) على ما دونهما من العدد إلى أحد عشر .لاشتراكهما مع ثلاثة وعشرة وما بنيهما في كون تمييزهما مجرورًا بالإضافة . وبعد ذلك رجع إلى الكلام على الأعداد حسب ترتيبها:
729-وَأَحَدَ اذْكُرْ وَصَلَنْهُ بِعَشَرْ مُرَكَّبًَا قَاصِدَ مَعْدُودٍ ذَكَرْ
(1) - إذا حذف تمييز الأعداد من الثلاثة إلى التسعة وما بنيهما ، وكذا العشرة إذا كانت مفردة فإنه يجوز تذكير العدد وتأنيثه ، والأفصح أن يبقى العدد على ما كان عليه لو لم يحذف المعدود . فتقول: صمت خمسةً . تريد خمسة أيام . ويجوز: صمت خمسًا . وعليه جاء الحديث الصحيح ."ثم أتبعه بست من شوال"وقال تعالى: (( وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا ) )فجاء العدد ( عشرًا ) بحذف التاء ، لأن المعدود الأيام على أحد الوجهين وفي الآية أقوال أخرى وعلى الأول جاء قوله تعالى: (( فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ ) )أي: وسبعة أيام . فأنث العدد نظرًا للمعدود المحذوف وهو ( أيام ) انظر تفسير البحر المحيط (2/233) .