الصفحة 741 من 938

وحكم العدد المركب أنه يبني على فتح الجزأين (1) فلا يتغير آخره بتغير العوامل ، تقول: جاء ثلاثةَ عشرَ طالبًا ، رأيت ثلاثةَ عشرَ طالبًا ، مررت بثلاثةَ عشرَ طالبًا . فـ ( ثلاثةَ عشرَ ) فاعل مبني على فتح الجزأين في محل رفع ، وفي المثال الثاني مفعول به في محل نصب ، وفي المثال الثالث في محل جر ، ويستثنى من ذلك ( اثنا عشر ) فإن صدره يعرب إعراب المثنى فيرفع بالألف ، وينصب ويجر بالياء ، ويبقى جزؤه الثاني مبنيًا على الفتح لا محل له . قال تعالى: (( إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِندَ اللّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا ) ) ( التوبة: 36) . فـ ( اثنا ) خبر إن مرفوع بالألف ؛ لأنه ملحق بالمثنى ، و ( عشر ) مبني على الفتح لا محل له . وقال تعالى: (( وَقَطَّعْنَاهُمُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْبَاطًا أُمَمًا ) ) ( الأعراف: 160 ) . (2)

(1) - العدد (ثمانية ) إذا كان مركبًا مع العشرة فحكمه من حيث التذكير والتأنيث كحكمه قبل التركيب تقول: جاء ثمانيةَ عشرَ طالبًا ، وعندي ثمانيَ عشرةَ كراسة ، وهو مبني على فتح الجزأين . فإذا كان مجردًا من التاء جاء فيه إثبات الياء مفتوحة ، أو ساكنة ، ويكون مقدرًا عليها ، وجاز حذف الياء مع فتح النون أو كسرها ، وفي حالة الكسر تكون الياء محذوفة للتخفيف . [ انظر شرح الكافية 3/1647] .

(2) - تمييز ( اثنتي عشرة) محذوف لفهم المعنى . تقديره - والله أعلم - فرقة . ولا يصلح أن يكون ( أسباطًا ) تمييزًا لأنه جمع ولأنه لو كان تمييزًا لذُكِّر العددان بحذف التاء منهما لأن السبط مذكر . ويرى الفراء في (معاني القرآن ) (1/397) أنه وإن كان السبط مذكرًا فتأنيث العدد لقوله ( أممًا ) ، فـ ( أسباطًا ) على القول الأول بدل من ( اثنتي عشرة ) ورجحه الزجاج في معاني القرآن (2/382) و ( أممًا ) نعت لأسباط . والأسباط: جمع سبط وهو ولد الولد . فصاروا اثنتي عشرة أمة من أثنى عشر ولدًا ، وأراد بالأسباط القبائل . و ( اثنتي عشرة ) مفعول ثان لـ ( قطعنا ) والضمير وهو الهاء مفعول أول.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت