الصفحة 746 من 938

741-وَإنْ تُرِدْ جَعْلَ الأقَلِّ مِثْلَ مَا فَوْقُ فَحُكْمَ جَاعِلٍ لَهُ احْكُمَا

يجوز أن يصاغ من لفظ ( اثنين وعشرة ) وما بينهما ، وصفًا على وزن ( فاعل ) لتحقيق غرض لا يمكن أن يستفاد من العدد الجامد الذي سيكون منه الاشتقاق .

وهذا العدد الذي على وزن (فاعل ) يذكر مع المذكر ، ويؤنث مع المؤنث فيقال: ثالث ورابع ، وثالثة ورابعة إلى عشرة .

وما صيغ من العدد على هذا النحو له استعمالات:

الأول: أن يستعمل مفردًا عن الإضافة ، لِيصفَ ما قبله ، ويدلَّ على ترتيبه . نحو: جاء الطالبُ الثالثُ في فصله . أي أنه طالب موصوف بهذه الصفة . قال تعالى: {إِذْ أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمُ اثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُمَا فَعَزَّزْنَا بِثَالِثٍ } ( يس: 14) . فجاء قوله: ( بثالث ) مذكرًا ؛ لأن الحديث عن رسول الله تبارك وتعالى ، وقال تعالى: { أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى * وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَى } ( النجم: 19، 20) (1) . فجاء قوله: ( الثالثة ) مؤنثًا لأنه صفة لمؤنث ، والغرض من الصفة التوكيد ، لأن المعلوم بعد ذكر اللات و العزى أن مناة ثالثتهما. وكلها أصنام كانت تعبد في الجاهلية (2)

وحكم الصيغة في الاستعمال هو الإعراب بالحركات حسب موقعها من الجملة .

الثاني: أن يستعمل مع ما اشتق منه - والمراد بما اشتق منه أصله - فيفيد حينئذ أن الموصوف به بعض تلك العدة المعينة من غير دلالة على ترتيب ، نحو: خالدٌ ثالثُ ثلاثةٍ قاموا بالنشاط في معهدهم . أي واحد من ثلاثة .

(1) - الهمزة للاستفهام والفاء للاستئناف - على ما ذكرناه في آخر باب عطف النسق - ورأى: فعل ماض . والتاء فاعل .. والميم علامة الجمع . ( اللات ) مفعول به ( الثالثة الأخرى ) صفتان لمناة . [ وانظر تفسير الألوسي 27/ 56] .

(2) - انظر النحو القرآني ص 385.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت