وحكم الصيغة هنا: إعرابها بالحركات حسب موقعها من الجملة . ووجوب إضافتها إلى العدد الأصلي الذي اشتقت منه من إضافة البعض إلى كله . قال تعالى: { إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُواْ ثَانِيَ اثْنَيْنِ } ( التوبة: 40) ، أي: أحد اثنين ، و ( ثاني ) حال من الهاء في ( أخرجه ) و ( اثنين ) مضاف إليه (1) . وقال تعالى: {لَّقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّ اللّهَ ثَالِثُ ثَلاَثَةٍ } ( المائدة: 73) ، أي قالوا: إن الله أحد ثلاثة آلهة . أو واحد من ثلاثة آلهة . و (ثالث ) خبر (إن ) و ( ثلاثة ) مضاف إليه (2)
الثالث: أن يستعمل مع ما قبل ما اشتق منه - وهو العدد الأقل منه مباشرة - فيفيد حينئذٍ معنى التصيير والتحويل ، فيجوز فيه وجهان:
الأول: إضافته إلى ما يليه ، فيحذف تنوينه ، نحو:دخلت المسجد وأنا رابعُ ثلاثةٍ . أي: جاعل الثلاثة بنفسه أربعة .
ودخلت حفصة الغرفة وهي رابعةُ ثلاثٍ . ومنه قوله تعالى: { مَا يَكُونُ مِن نَّجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ } ( المجادلة: 7) . أي: رابع ثلاثة ، وسادس خمسة ، وقد جاء العددان مضافين إلى ضمير الثلاثة والخمسة .
(1) - انظر النحو القرآني ص 385.
(2) - وجوب الإضافة هو مذهب الجمهور سواء كان ثانيًا أم غيره ، ويرى بعض النحاة أن لفظ (ثان وثانية ) يعملان النصب بشرطه فيما بعدهما فتقول: كان عاصم ثانيًا اثنين ، فـ (اثنين ) مفعول به ، أي: متممُ اثنين ، قالوا: لأن العرب تقول: ثنيت الرجلين ، إذا كنت الثاني منهما ، واختاره ابن مالك في التسهيل [ 2/412 بشرح ابن مالك ] وقال فريق ثالث: إن هذا الحكم ليس مقصورًا على ( ثان وثانية ) بل هو في جمع الأعداد [ انظر أوضح المسالك 4/262] .