الصفحة 748 من 938

الوجه الثاني: نصب ما يليه به. فيلحقه التنوين . ويشترط له ما يشترط في إعمال اسم الفاعل من الاعتماد على نفي أو استفهام أو غيرهما مما يعتمد اسم الفاعل . ومن كونه للحال أو الاستقبال ، نحو: سأسافر غدًا - إن شاء الله - وأنا رابعُ ثلاثةً . فـ ( رابعٌ ) خبر المبتدأ ، وفيه ضمير مستتر هو فاعله . و ( ثلاثةً ) مفعول به منصوب لاسم الفاعل .

وإلى هذه الاستعمالت الثلاثة أشار بقوله: وصغ من اثنين فما فوق .. إلخ ) أي: صغ من العدد ( اثنين ) فما فوقه إلى عشرة وزنًا على مثال ( فاعل ) كما تصوغه من الفعل الثلاثي ( فَعَلَ ) (1) .

ثم ذكر أنه إن أريد العدد المؤنث لحقته التاء ، وإن أريد به المذكر فلا تأت بالتاء ، وهذا هو الاستعمال الأول . وقوله ( من اثنين ) أي: لأن ما دونه وهو ( واحد ) وضع على ذلك من أول الأمر .

وقوله: ( وإن ترد بعض الذي منه بُنى ) أي: وإن ترد بفاعل المذكور الدلالة على أنه بعض مما بُنى منه، أي: واحد مما اشتق منه . (تضف إليه ) أي تضف هذا الوزن إلى العدد ( مثل بعض ) أي حالة كون الوصف مثل بعض في معناه: أي: مثل إضافة البعض إلى كله ، وقوله: ( بَيِّنِ ) نعت لبعض ، أي: واضح البعضية ، فيفيد العدد أن الموصوف به بعض تلك العدة المعينة كما تقدم ، وهذا هو الاستعمال الثاني .

(1) - ذكر في التصريح (2/276) أن الاشتقاق من أسماء العدد سماعي ، لأن هذه الأعداد أسماء أجناس جامدة معنوية ، والاشتقاق لا يكون إلا من المصدر كما ذكرنا في باب المفعول المطلق ، وهذا الكلام له ما يستثنى منه كما تقدم في صيغة (فاعل ) الدالة على التحويل والتصيير . فإنها قياسية . لأنها مشتقة من مصدر فعل ثلاثي عددي يدل على هذا المعنى ، فقد نقل الجوهري في الصحاح: (1/275) : ( ثَلَثْتُ القوم إثْلِثُهم - بالكسر - إذا كنت ثالثهم أو كمَّلتُهم ثلاثة بنفسك .. وكذلك إلى العشرة إلا أنك تفتح: أرْبَعُهم وأسْبَعُهم وأتْسَعُهم ... ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت