الصفحة 75 من 938

وقد ورد الفصل في السنة كقوله - صلى الله عليه وسلم:"أفلا تتقي الله في هذه البهيمة التي ملكك الله إياها" (1) ، وليس الاتصال بواجب، وليس الانفصال مخصوصًا بالشعر بدليل الحديث.

المسألة الثانية: أن يكون الضمير الثاني منصوبًا بكان أو إحدى أخواتها لأنه خبرها، فيجوز الاتصال والانفصال نحو: الصديق كنته، والصديق كنت إياه، واختلف في المختار. فابن مالك ومن وافقه يختار الاتصال؛ لأنه الأصل؛ ولأنه مؤيد بالحديث الشريف في قوله - صلى الله عليه وسلم - لعمر رضي الله عنه في شان ابن صياد:"إن يكنه فلن تسلط عليه، وإلا يكنه فلا خير لك في قتله" (2) وسيبويه ومن وافقه يختار الفصل، لأن الضمير خبر، والأصل فيه الانفصال، ولأنه ورد عن العرب، قال عمر بن أبي ربيعة:

لئن كان إياه لقد حال بعدنا ... ... عن العهد والإنسان قد يتغير (3)

(1) رواه أبو داود في الجهاد (7/221) عون المعبود من حديث طويل. وفيه انفصال الضمير (إياها) .

(2) متفق عليه. وابن صياد اسمه"صاف"وفيه بعض أوصاف الدجال. ولكن النبي ( لم يقطع بأنه الدجال ولا غيره. ولهذا قال لعمر:(إن يكنه فلن تستطيع قتله . . . ) انظر شرح النووي على مسلم حديث رقم 2924، والهاء في قوله: (يكنه) خبر (يكن) عائد على الدجال، واسم يكن ضمير يعود على ابن صياد.

(3) اسم كان: ضمير مستتر يعود على (عمر) المعبر عنه بالمغيري في الأبيات التي قبله (إياه) خبر كان، ومعنى البيت: لئن كان هذا الذي نراه هو عمر، فلقد تغيرت هيئتة وتحولت حاله عما كنا نعهده فيه من القوة والشباب، ثم قال مسليًا لها: والإنسان قد يتغير حاله بمرور الزمان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت