الثالثة: أن يكون العامل في الضميرين فعلًا ناسخًا كظن وأخواتها. فيجوز الاتصال نحو: الصديق ظننتكه. والانفصال: الصديق ظننتك إياه. واختار ابن مالك الاتصال، لأنه الأصل ومؤيد بالقرآن وكلام العرب، قال تعالى: (إذ يريكهم الله في منامك قليلا ولو أراكهم كثيرا لّفشلتم (( 1) وقال الشاعر:
بلِّغتُ صنع امرى برٍّ إخَالُكَه ... ... إذ لم تزل لاكتساب الحمد مبتدرًا (2)
واختار سيبويه الانفصال لأن الضمير خبر، والأصل فيه الانفصال. ولأنه ورد عن العرب. قال الشاعر:
أخي حسبتك إياه وقد مُلئت ... ... أرجاء صدرك بالأضغان والإِحَنِ (3)
وهذا معنى قوله: (وصل أو افصل . . . إلخ) أي: يجوز وصل الضمير وفصله، وهو الهاء في قولك (سلنيه) وتقديمه الوصل يشعر باختياره، والمراد بقوله: (وما أشبهه) أي: من أفعال هذا الباب، وهو باب (سأل وأعطى) ثم ذكر أن الخلاف (انتمى) أي: انتسب إلى قائليه في مسألة كان وأخواتها. وكذلك في باب (ظن) ثم صرح بأنه يختار الاتصال. وأن غيره يختار الانفصال (4) .
(1) سورة الأنفال، آية: 43، الكاف مفعول أول، والهاء مفعول ثان، والميم علامة الجمع. و"كثيرًا"مفعول ثالث، وهكذا الباقي.
(2) إخالكه: مضارع"خال"بمعنى ظن. وهو بكسر الهمزة، وهو المسموع كثيرًا مع أنه مخالف للقياس. إذ القياس فتح همزة مضارع الثلاثي كقام وأقوم، وينبغي الاقتصار على الكثير. و (إخال) فعل مضارع مرفوع بالضمة، والفاعل"أنا"والكاف: مفعول أول. والهاء مفعول ثان. ومعنى البيت: علمت بما صنعه إنسان محسن فظننتك إياه، لأني أعلم أنك لم تزل مسارعًا لاكتساب الحمد والثناء، أي: عمل المعروف الذي هذه ثمرته.
(3) الكاف مفعول أول لحسب بمعنى (ظن) وإياه مفعول ثان. ومعناه: كنت أظنك أخي الحق، ولكني وجدت منك صدرًا مليئًا بالأحقاد والضغائن عليّ.
(4) لقد ورد كل من الفصل والوصل عن العرب في المسائل الثلاث بكثرة تبيح القياس. وعليه فهذا الخلاف مما لا طائل تحته.