66)وَقَدِّمِ الأَخَصَّ فِي اتِّصَالِ ... ... وَقَدِّمَنْ مَا شِئْتَ في انْفِصَالِ
هذا البيت في حكم الضميرين المنصوبين من حيث التقديم و التأخير. والقاعدة: أن ضمير المتكلم أعرف وأشد تمييزًا لمسماه من ضمير المخاطب. وضمير المخاطب أعرف من ضمير الغائب.
وعلى هذا فإذا اجتمع ضميران منصوبان واختلفا في الرتبة بأن كان أحدهما أخص من الآخر فلهما حالتان:
الأولى: أن يكونا متصلين. فيجب تقديم الأعرف على غيره، تقول: الكتاب أعطيتكه. وأعطيتنيه، بتقديم الأعرف وهو الكاف في الأول، والياء في الثاني، على غير الأعرف فيهما، لأن الكاف للمخاطب، والياء للمتكلم، والهاء للغائب.
ولا يجوز تقديم غير الأعرف. وأجازه بعضهم لما رواه ابن الأثير في النهاية في غريب الحديث (3/177) من قول عثمان رضي الله عنه (أَراهُمُنِي الباطلُ شيطانًا) (1) أراد: أن الباطل جعلني عندهم شيطانًا، فقدم ضمير الغائب (الهاء) على ضمير المتكلم (الياء) ، والأصل: أراني إياهم.
الثانية: أن يكونا منفصلين. فيجوز تقديم الأعرف وغير الأعرف. فتقول: الكتاب أعطيتك إياه، وأعطيته إياك. إلا إذا خيف اللبس. وذلك إذا كان كل من المفعولين يصلح أن يكون فاعلًا في المعنى. فيلزم تقديم الأعرف نحو: خالدًا أعطيتك إياه. ولا يجوز تقديم الغائب بأن تقول: (أعطيته إياك) خشية اللبس. لعدم معرفة الآخذ والمأخوذ منهما. فيقدم الأعرف؛ ليكون تقديمه دليلًا على أنه الآخذ.
فكأنه الفاعل في المعنى. والأصل في الفاعل أن يتقدم.
قال ابن مالك: (وقدم الأخص في اتصال . . . إلخ) أي: قدم الأخص وهو الأعرف على غيره في حال الاتصال. وقدمن ماشئت منهما في حال الانفصال.
67)وَفِي اتِّحَادِ الرُّتْبَةِ الْزَمْ فَصْلاَ ... ... وَقَدْ يُبِيحُ الْغَيْبُ فِيهِ وَصْلاَ
(1) الهاء مفعول أول. والياء مفعول ثاني و (شيطانًا) مفعول ثالث. و (الباطل) فاعل.