الصفحة 92 من 938

الثانية: بُعْدَى. وتستعمل لها جميع أسماء الإشارة المتقدمة. وتزاد عليها الكاف، فتقول: ذاك رجل مقبل. أو الكاف واللام فتقول: ذلك الرجل (1) أقبل إلينا.

وهذه الكاف حرف خطاب لا محل لها من الإعراب (2) . وهي تتصرف تصرف الكاف الاسمية غالبًا فتفتح للمخاطب، كما في المثال المذكور. وتكسر للمخاطبة نحو: ذلكِ رجل مقبل. وتتصل بها علامة التثنية قال تعالى: (ذلكما ممّا علّمني ربي (( 3) أو علامة الجمع كقوله تعالى: (وذلكم ظنّكم الذي ظننتم بربّكم أرداكم (( 4) وقوله تعالى: (قالت فذلكن الذي لمتنّني فيه (( 5) ومن غير الغالب قوله تعالى: (ذلك خير (( 6) .

وأما اللام فهي حرف دال على البعد، تزاد قبل الكاف، وهي ملازمة لها، إلا في التثنية مطلقًا. وفي الجمع في لغة من مدَّه. وفيما سبقته هاء التنبيه. فلا تقول: هذالك رجل عاقل، وذلك لكثرة الزوائد.

وهذا معنى قوله: (ولدى البعد انطقا . . . إلخ) أي: إذا كان المشار إليه بعيدًا فانطق بالكاف الحرفية دون اللام. أو مع اللام، وفي قوله: (أو معه) إطلاق مقيد بما تقدم، وتمتنع اللام إن قدمت (ها) التنبيه.

وظاهر هذا أنه ليس للمشار إليه إلا رتبتان: قربى، وبعدى. والجمهور على أن له ثلاث مراتب.

قربى: ويشار إليه بما ليس فيه كاف ولا لام.

(1) الاسم المحلى بأل بعد اسم الإشارة إن كان مشتقًّا فالأحسن إعرابه نعتًا نحو: ذلك الفاضل أقبل إلينا. وإن كان جامدًا كالرجل فالأحسن إعرابه بدلًا أو عطف بيان.

(2) لأنها لو كانت ضميرًا لكانت مضافًا إليه. وأسماء الإشارة لا تضاف لكونها مبنية، ما عدا المثنى على أحد القولين.

(3) سورة يوسف، آية: 37.

(4) سورة فصلت، آية: 23.

(5) سورة يوسف، آية: 32.

(6) سورة المجادلة، آية: 12، الإشارة في الآية الكريمة إلى تقديم الصدقة في قوله تعالى: (إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي نجواكم صدقة( والكاف في(ذلك) خطاب للمؤمنين ولم تضم إليها ميم الجمع .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت