فهرس الكتاب

الصفحة 59 من 131

قلت: لم أسألك صنع الله، إنما سألتك صدقة، فقال: لطف الله بك.

قلت: لم أسألك لطف الله إنما سألتك صدقة.

فغضب وقال: الصدقة لا تحل لك.

قلت: ولما؟

قال: لأن جريرًا حدثنا عن الأعمش عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «لا تحل الصدقة لغني ولا لذي مرة سوي» [1] .

فقلت: ترفق يرحمك الله فمعي حديث في كراهية العمل.

قال إسحاق: وما هو؟

قلت: حدثني أبو عبد الله الصادق الناطق عن إفشين عن إيتاخ عن سيماء الصغير، عن عجيف بن عنبسة، عن زغلمج بن أمير المؤمنين، أنه قال: العمل شؤم، وتركه خير، تقعد تمني خير من أن تعمل تعني، فضحك إسحاق، وذهب غضبه، وقال: زدنا.

فقلت: وحدثنا الصادق الناطق بإسناده عن عجيف.

قال: قعد زغلمج في جلسائه فقال: أخبروني بأعقل الناس، فأخبر كل واحد بما عنده.

فقال: لم تصيبوا بل أعقل الناس الذي لا يعمل لأن من العمل يجيء

(1) قال المحقق وفقه الله: أخرجه الترمذي (652) في الزكاة، والطيالسي (1/ 771) وأبو داود (1634) في الزكاة وعبد الرزاق (1752) من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص عن النبي ص قال: «لا تحل الصدقة لغني ولا لذي مرة سوي» وسنده قوي وله شاهد من حديث أبي هريرة عند النسائي (5/ 99) وابن ماجة (1839) ولا بأس في سنده في الشواهد، والمرة: القوة، وأصلها من شدة قتل الحبل يقال: أمررت الحبل إذا أحكمت فتله، والسوي: الصحيح الأعضاء الذي ليس به عاهة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت