وبالرغم من قساوة ظروف هذا الإبعاد إلا أن حركة حماس حولتها لصالحها في سياسة موفقة، حيث رفض المبعدون الانخراط في المجتمع اللبناني أو الانتقال إلى أي بلد آخر، وقرروا البقاء عند الحدود مطالبين بالعودة، فتوافد عليهم الصحفيون والإعلاميون وعدد من المسئولين من الدول العربية ودول العالم مما أعطى صورة سيئة للكيان المحتل، وأثر في سمعة الإسرائيليين العالمية، ووضع الحكومة الإسرائيلية في موقف محرج جدا اضطرها فيما بعد للتراجع وإعادة المبعدين.
إزاء هذه الأوضاع، ونتيجة للفشل الذي منيت به القوات الإسرائيلية في إخماد الانتفاضة لجأ الإسرائيليون إلى الإعلان عن عملية السلام، والاتصال بمنظمة التحرير التي كانت تعيش ظروفا سيئة في الشتات لم تشهدها من قبل.
ولا نكون مبالغين إذا قلنا إن عملية السلام برمتها إنما جاءت لتخليص الإسرائيليين من المأزق الذي شكلته لهم الانتفاضة وما تضمنته من عمليات مسلحة.
بعد قدوم السلطة، والبدء في التنسيق الأمني، ظهرت العمليات الاستشهادية بقوة، وقام مجاهدو القسام بتنفيذ عدد منها في العمق الإسرائيلي، مما جعل الإسرائيليين يشعرون أنهم ما زالوا ضمن دائرة الخطر، فتمت تصفية مهندس التفجيرات يحيى عياش، الذي طورد لمدة تزيد عن ثلاثة أعوام دون جدوا، لم تدم فترة السرور بمقتل المهندس وذلك لأن خلفاءه نفذوا عملية انتقام نوعية زلزلت الكيان، بعد أن فوجئ زعماء إسرائيل بأربع تفجيرات في تل أبيب و القدس و عسقلان أسفرت عن مقتل 46 إسرائيليا وجرح أكثر من مائتين آخرين.
على أثر ذلك تم عقد مؤتمر شرم الشيخ الذي حضره معظم قادة دول العالم، وصنفت حركة حماس خلاله كمنظمة إرهابية، وضيق عليها، ولوحقت، ووضعت كل المؤسسات الخيرية التي كان يشتبه بتعاملها مع الحركة تحت المراقبة.