وسنتناولها في نقطتين:
النقطة الأولى: معنى القاعدة.
النقطة الثانية: أمثلة على القاعدة.
أولا: معنى القاعدة.
معنى قاعدة الضرر لا يزال بمثله هو: أن الأصل منع الضرر قبل وقوعه، ورفعه بعد وقوعه، بدون إحداث ضرر على الآخرين, فهذه القاعدة تفيد أن إزالة الضرر يجب أن يكون بدون إحداث ضرر مماثل, فمنطوق القاعدة رفع الضرر بدون ضرر مثله, لكن لها مفهوم موافقة ومفهوم مخالفة, أما مفهوم الموافقة فهو منع إزالة الضرر بضرر أعظم؛ لأنه إذا لم يجز إزالة الضرر بضرر مماثل فلا شك أنه لا يحوز إزالة الضرر بضرر مثله من باب أولى.
وأما مفهوم المخالفة من القاعدة فهو جواز إزالة الضرر بضرر أخف, وهذا ما ستوضحه لنا قاعدة [إذا تعارضت مفسدتان رُوعِي أعظمهما ضررا بارتكاب أخفهما] , وعلى هذا فقاعدة [الضرر لا يزال بمثله] تعتبر قيدًا للقاعدة الكلية [لا ضرر ولا ضرار] ؛ من جهة أن الضرر يشترط لإزالته أن لا يترتب عليه ضرر مماثل.
وربما عبروا عن هذه القاعدة بقولهم [ الضرر لا يزال بالضرر] , لكن هذه القاعدة أولى؛ لأنها أوضح في الدلالة على المراد.
وأدلة هذه القاعدة هي أدلة القاعدة الكلية؛ فعلى هذا لا حاجة لنا للاستدلال عليها وإنما ننتقل إلى أمثلة القاعدة.
ثانيًا: أمثلة على القاعدة.
من الأمثلة:
1-لو أن رجلا أكره آخر على قتل مسلم معصوم, فإنه لا يجوز له قتله باتفاق المسلمين؛ لأن دفع ضرر القتل عن المكرَه لا يكون بإيقاع الضرر على أخيه المسلم, ولهذا حَكَم جمهور الفقهاء بأن القصاص على المُكرِه والمكرَه؛ أما المكرِه فلأنه تسبب إلى القتل بما يقتل غالبا، وأما المكرَه فلأنه باشر بالقتل.