الصفحة 21 من 56

2-إذا باع أحد الشريكين نصيبه وشفع الشريك الآخر, فإنه يأخذ نصيب شريكه بالثمن الذي باعه به على الصيغة التي بيع بها, ولا يجوز للشريك أن ينقص شريكه الآخر من حقه؛ لأن دفع ضرر الشراكة عنه بالشفعة لا يكون بإيقاع الضرر على الشريك الآخر, فلو أن زيدًا ومحمدًا اشتركا في أرض, فباع زيد نصيبه على شخص آخر اسمه خالد بمئة ألف مؤجلة إلى سنة, فإنه يحق لشريك زيد وهو محمد أن يشفع فيأخذ من خالد المشتري نصيب شريكه بمئة ألف مؤجلة, فلا يأخذ بأقل من الثمن؛ لأن فيه ضررًا على الشريك، ولا يأخذ بأكثر من ذلك؛ لأن فيه ضررًا على الشريك الآخر.

و مثله لو أن اثنين اشتركا في سيارة, فباع أحدهما نصيبه لشخص آخر, فإنه على الصحيح من أقوال أهل العلم يجوز للشريك أن يشفع ويضم نصيب شريكه إليه، وأما المشتري الذي اشترى فإنه يخرج ويُدفع إليه ثمن ما اشتراه.

3-لا يجوز للإنسان أن يدفع الغرق عن أرضه بإغراق أرض غيره؛ لأن الضرر لا يزال بالضرر.

4-لو أن شخصًا أوقع عليه شرطي المرور مخالفة بغير حق، فلما أراد أن يرفعها عن نفسه لم يتيسر له ذلك إلا بإيقاعها على غيره؛ لأنها قد سجلت مثلا في الحاسب ولا يمكن رفعها, فإنه لا يجوز له أن يرفع الظلم عن نفسه بإيقاعه على غيره.

وللأسف أن هذا يحدث كثيرًا، فإن بعض الناس إذا رفع الضرر عن نفسه لا يهمه وقع على غيره أم لا, والقاعدة تفيد أن الضرر لا يجوز رفعه بمثله, فإذا أردت أن ترفع عن نفسك الضرر فارفعه بدون أن يقع على الآخرين هذا الضرر.

القاعدة الثانية: [الضرر يدفع بقدر الإمكان] .

وسنتناولها في النقاط التالية:

النقطة الأولى: معنى القاعدة.

النقطة الثانية: أدلة القاعدة.

النقطة الثالثة: أمثلة القاعدة.

أولا: معنى القاعدة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت