الصفحة 22 من 56

تفيد هذه القاعدة أن الواجب أن ندفع الضرر بكل الوسائل المتاحة, وأن يبذل المسلم ما يستطيع لذلك مستخدمًا المراتب الشرعية التي دل عليها الكتاب والسنة، مع معرفة الواقع الذي هو فيه, فإن عجز عن رفع الضرر فلا يكلف الله نفسا إلا وسعها.

وهذه القاعدة يُخاطب بها الأفراد والحكومات؛ فإن على كل واحد منهم أن يدفع من الضرر بقدر الإمكان بحسب استطاعته, ولا شك أن الاستطاعة تتفاوت, فليست استطاعة الشخص الذي ليس له سلطان كاستطاعة الشخص الذي له سلطان, وهذه القاعدة تفيد أن الضرر يجب أن يدفعه من يستطيع دفعه بقدر الإمكان.

ثانيًا: أدلة القاعدة.

يدل على هذه القاعدة ما يلي:

1-قول الله تبارك وتعالى: {وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم.. } الأنفال60, ووجه الاستدلال من الآية أن الله أمر ببذل المستطاع من إعداد القوة البدنية والعسكرية لدفع ضرر الأعداء, بحيث يحصل لهم الخوف من مهاجمة المسلمين أو التسلط عليهم.

2-قوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح: (( من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وليس وراء ذلك حبة خردل من إيمان ) )، وجه الاستدلال من الحديث: أن النبي صلى الله عليه وسلم أرشد إلى مراتب استعمال القدرة المتاحة في دفع ضرر المنكر, وأنها تترتب إلى هذه المراتب الثلاث.

ثالثًا: أمثلة على القاعدة.

من الأمثلة على هذه القاعدة:

1-يحق للقاضي أن يمنع المدين من السفر إذا طلب الدائن ذلك؛ لأن في منعه من السفر دفعًا للضرر عن الدائن بضياع ماله.

2-يجب على ولي الأمر أن يمنع من أسباب الشر التي يكون فيها فساد على الناس؛ كحمل السلاح والسرعة الزائدة وإظهار المنكرات, وأن يضع من الأنظمة ما يحقق المصلحة في ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت