هذه القاعدة تفيد أنه إذا اجتمع ضرران أو مفسدتان أو اجتمع محرمان وتعذر دفع الضررين أو المفسدتين أو تعذر ترك المحرمين معًا, بل إما أن يترك أحدهما ويفعل الآخر، وإما أن تدفع المفسدة، لكن بجلب المفسدة الأخرى, فإننا في هذه الحالة ننظر إلى أشد الضررين والمفسدتين والمحرمين فندفعه, وإن ترتب عليه فعل الضرر الأخف، ولا يجوز أن ندفع الضرر الخفيف بفعل الضرر الشديد.
ثم قد يكون اجتماع الضرر أو الفساد أو المحرمات في حق شخص واحد, كمن أُكره على شرب الخمر أو السرقة بحيث لا يُتْرك من فعلهما, بل إما أن يفعل أحدهما وإما أن يقتل مثلا.
وقد يكون اجتماع الضرر أو اجتماع المحرمين في حق شخصين تلازم الفعلان فيهما، فلا يمكن دفع الضرر عن أحدهما إلا بإيقاع الضرر على الآخر.
وبناء على هذه القاعدة فإن الضرر الذي نفعله لأجل دفع ما هو أعظم منه لا يكون محرمًا في هذه الحالة, ولا يكون ضررًا حقيقيًا, بل ربما كان مصلحة في مقابل الضرر العظيم الذي دفعناه.