الصفحة 25 من 56

ولا بد من معرفة مراتب الأضرار ومراتب المحرمات؛ لتفاوتها في القوة والضعف، حتى نستطيع الترجيح بينها, وقد يظهر تفاوت المراتب بين الفعلين, كما إذا كان أحد الفعلين محرمًا والآخر مكروها, فلا شك أن مفسدة المحرم أعظم من مفسدة المكروه, وقد يلتبس معرفة التفاوت بين المحرمين أو بين الضررين, ولا يمكن معرفة مراتب الأضرار والمحرمات وتفاوتها في القوة والضعف إلا بمعرفة الكتاب والسنة، مع معرفة الواقع في الخلق, ولا ينفصل معرفة ما ورد في الكتاب والسنة عن معرفة الواقع في الخلق؛ لأن من عرف الواجب في الشرع وعرف الكتاب والسنة، لكنه لم يعرف واقع الناس, فإنه سيطبق الأحكام على واقع لا تصلح له, وستأتي أمثلة لذلك بعد قليل إن شاء الله, وكذلك من عرف الواقع في الخلق فعرف مداخل الناس ومخارجهم ومصالحهم ومفاسدهم, لكنه لم يعرف ما هو الواجب في الشرع, فلم يعرف كتاب الله ولا سنة النبي صلى الله عليه سلم ولا كيفية الاستدلال بهما فإنه سيقدم المفسدة العظيمة على المفسدة اليسيرة, وربما فعل المحرمات الكبار ليدفع محرمات أصغر منها؛ لأنه جاهل بما يجب فيها بالشرع, أما من جمع معرفة الكتاب والسنة مع معرفة واقع الناس, فإنه هو الذي يستطيع أن يطبق هذه القاعدة تطبيقًا صحيحًا.

النقطة الثالثة: أدلة القاعدة.

هذه القاعدة لها دلائل كثيرة من كتاب الله وسنة النبي صلى الله عليه وسلم, وأعني بالدلائل هنا ما ورد في كتاب الله من تقديم بعض المفاسد على بعض ودفع بعض المفاسد بارتكاب مفاسد أقل منها, فمن ذلك:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت