3-قال تعالى: {وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا (24) هُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَالْهَدْيَ مَعْكُوفًا أَنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ وَلَوْلَا رِجَالٌ مُؤْمِنُونَ وَنِسَاءٌ مُؤْمِنَاتٌ لَمْ تَعْلَمُوهُمْ أَنْ تَطَئُوهُمْ فَتُصِيبَكُمْ مِنْهُمْ مَعَرَّةٌ بِغَيْرِ عِلْمٍ لِيُدْخِلَ اللَّهُ فِي رَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ لَوْ تَزَيَّلُوا لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا} [الفتح:25,24] , ففي هذه الآية العظيمة يخبر الله جل وعلا أنه كف أيدي المؤمنين -وذلك في صلح الحديبية- عن قتال الكفار مع استحقاقهم لذلك -أي استحقاقهم للقتال-؛ لأنهم كفروا بالله وكفروا برسوله, وصدوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن معه من المؤمنين أن يدخلوا المسجد الحرام، ومنعوا الهدي أن يصل إلى بيت الله جل وعلا، فهم مع استحقاقهم للقتال كف الله أيدي المؤمنين عنهم بسبب وجود رجال ونساء من أهل الإيمان بين أظهر المشركين في مكة, لم يكونوا متميزين, فربما أصابهم من الأذى والقتل ما لا يستحقون.
هذه أدلة القاعدة من القرآن الكريم, أما من السنة فمن ذلك:
4-عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم قسمًا, فقلت: والله! يا رسول الله! لغير هؤلاء كان أحق به منهم. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (( إنهم خيروني أن يسألوني بالفحش أو يبخلوني، فلست بباخل ) ). رواه مسلم.
ووجه الاستدلال: أن النبي صلى الله عليه وسلم قسم قسمًا -يعني أعطى أناسا مالا-, وعمر رضي الله عنه ينظر, فرأى أن هؤلاء لا يستحقون هذا القسم, فقال للنبي صلى الله عليه وسلم إن غير هؤلاء أحق من هؤلاء, فبأي شيء أجابه النبي صلى الله عليه وسلم؟