النبي صلى الله عليه وسلم قال: إن هؤلاء الناس يسألونني مسألة لا تصح, فإن منعتهم قالوا بخيل, فأدفع عن نفسي مفسدة الوصف بالبخل، وإن كنت أعطيهم مالا يستحقون.
فهؤلاء أوقعوا النبي صلى الله عليه وسلم بين أمرين مكروهين:
الأمر الأول: أن يعطيهم وهم لا يستحقون, وهناك من هو أحق منهم.
الأمر الثاني: أن يصفوه بالبخل.
ولا شك أن وصفه بالبخل أشد, فيدفع عنه ضرر الوصف بالبخل بضرر إعطائهم.
5-عن أنس بن مالك رضي الله عنه، أن أعرابيًا قام إلى ناحية المسجد فبال فيها, فصاح الناس به, فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( دَعُوهُ وَلاَ تُزْرِمُوهُ ) )، فلما فرغ من بوله, أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بذنوب من ماء فصُبَّ على بوله. متفق عليه.
ووجه الاستدلال من هذا الحديث: أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بترك الأعرابي يكمل بوله في المسجد، مع أن البول مفسدة ونجاسة, لكن في منعه من إتمام البول مفسدتان, الأولى: انتشار النجاسة في المسجد, والثانية: ما يصيبه من الأذى حينما يُمنع من إكمال البول, فدَفَع هذا الفساد العظيم بالتزام فساد أيسر منه, وهو بوله في نفس المكان مع رفع المفسدة بصب الماء عليها.
6-عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال النبي صلى الله عليه وسلم: (( يا عائشة لولا أن قومك حديث عهدهم بكفر لنقضت الكعبة وجعلت لها بابين, باب يدخل الناس منه وباب يخرجون ) ). متفق عليه.
ووجه الاستدلال من هذا الحديث: أن النبي صلى الله عليه وسلم ترك بناء البيت على قواعد إبراهيم؛ لأن قريشًا كانوا حديثي عهد بالجاهلية, وخشي تنفيرهم بذلك، ورأى أن مصلحة الاجتماع والائتلاف مقدمة على مصلحة البناء على قواعد إبراهيم.