الصفحة 31 من 56

7-كان النبي صلى الله عليه وسلم يقر المنافقين على ما أظهروه من الإسلام, مع أنهم يراءون في ذلك, فكان يقبل منهم علانيتهم ويكل سرائرهم إلى الله جل وعلا, ويعفو عن كثير مما يقع منهم، ولم يكن يعاقبهم على ما في بواطنهم ولا ينهاهم عن الظاهر الذي هم عليه, فلا يقول لهم أخرجوا كفركم, ولا ينهاهم عن الإيمان في الظاهر, لماذا؟ لأن الفساد في ترك إظهار المشروع أعظم من الفساد في إظهار ذلك رياء, فالفساد في ترك إظهار المشروع كالشهادتين والصلاة أعظم من فساد إظهار ذلك رياء, ثم إن في معاقبتهم على باطلهم إفسادًا لقلوب كثير من المسلمين الذين لا يعلمون حقيقة الأمر, فلربما انتصروا لهم وهم لا يشعرون, وهذا ترونه في واقعنا الآن, فإن الذي يظهر شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله قد يقع منه أشياء يخرج بها من الإيمان إلى النفاق...

وهكذا يجب أن نتعامل مع المنافقين, فالمنافقون قد يكون ضررهم أعظم من ضرر الكفار؛ لأن المنافق مخادع، وأنت تستطيع أن تتعامل مع من يظهر لك العداوة أفضل ممن تتعامل مع من يبطن لك العداوة, ولهذا لما أراد بعض الناس أن يقاتلوا بعض الحكام بدعوى أنهم كفار وقع لبس وفساد عظيم, ودافع عن هؤلاء الحكام أناس مسلمون بل وصلحاء, وهذا ما كان يخشاه النبي صلى الله عليه وسلم لو أنه عاقب المنافقين وقتلهم, فسينتصر لهم أناس مسلمون, والواجب حينئذ هو أن نبين حقيقة أمرهم, ونفضحهم كما فضحهم الله جل وعلا, فإن كانت السلطة بأيدينا رفعنا أمرهم إلى ولي الأمر لكي يتولى نهيهم عن ما هم فيه من الفساد.

النقطة الرابعة -وهي نقطة مهمة جدا-: طرق معرفة مراتب المفاسد والمصالح.

يمكن معرفة مراتب المفاسد والمصالح بطريقين:

الطريق الأول: الكتاب والسنة، وما استنبط منهما.

الطريق الثاني: الواقع في الخلق في أنفسهم وأحوالهم.

وسنبدأ بالطريق الأول، وهو الكتاب والسنة وما استنبط منهما, فنقول:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت