الصفحة 32 من 56

إن النصوص الشرعية قد بينت مراتب المفاسد وتفاوت المحرمات, وأن منها كبائر ومنها صغائر, لكن الدلالة من هذا المصدر من جهتين:

الجهة الأولى: النص, يعني النص الصريح على أن هذه المفسدة أعظم من هذه المفسدة مثلا.

والجهة الثانية: جهة الاستنباط.

أما الجهة الأولى: فإننا نجد نصوصًا كثيرة بينت لنا تفاوت المحرمات, وأن المحرمات بعضها أرفع من بعض, فمن ذلك:

1-قول الله جل وعلا: {قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ} [الأعراف: 33] , فهذه الآية الكريمة ذكرت أربع محرمات كبار, هي:

الفواحش, الإثم والبغي بغير الحق, الشرك بالله جل وعلا, القول على الله بغير علم.

ونلاحظ أن هذه المحرمات الكبار لم يُذكر فيها استثناء، مما يدل على أنها لا تباح في حال من الأحوال, لكن الإكراه على بعضها قد يخفف من إثمها، أو يبيحها في الظاهر دون الباطن, كما أباح الله جل وعلا التكلم بكلمة الكفر مع اطمئنان القلب بالإيمان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت