الصفحة 34 من 56

4-قول النبي صلى الله عليه وسلم: (( اجتنبوا السبع الموبقات ) )، قيل: يا رسول الله, وما هن؟ قال: (( الشرك بالله، والسحر، وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق, وأكل الربا، وأكل مال اليتيم، والتولي يوم الزحف، وقذف المحصنات الغافلات ) )، متفق عليه من حديث أبي هريرة، ووجه الاستدلال من الحديث ظاهر، فقد ذكر النبي صلى الله عليه وسلم أن هذه المحرمات موبقات، وأنها من الكبائر، مما يدل على أنها أعظم تحريمًا وإثمًا ومفسدة من غيرها.

وهكذا إذا تتبعنا نصوص الكتاب والسنة سنجد آيات وأحاديث تدل على وصف بعض الأفعال بأنها محرمات كبيرة, ووصف بعض الأشياء بأنها محرمات، لكن لا تصل إلى درجة تحريم المرتبة الأولى, وهنا نستحضر الأدلة التي ذكرناها للقاعدة؛ لأن فيها ذكرًا لتفاوت المفاسد بعضها مع بعض.

ومثل ذلك في المصالح أيضًا، فقد ورد في الكتاب والسنة ما يدل على تفاوت رتب المصالح.

فمن ذلك:

1-قوله تعالى {أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَجَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لاَ يَسْتَوُونَ عِندَ اللَّهِ وَاللَّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (19) } [سورة التوبة 9/19] . ففي هذه الآية إثبات تفضيل الإيمان بالله واليوم الآخر والجهاد على سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام.

2-قوله ' (( الإيمان بضع وسبعون أو بضع وستون شعبة؛ فأفضلها قول لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق، والحياء شعبة من الإيمان ) ).

3-عن أبي هريرة _ قال: سئل النبي ' أي الأعمال أفضل؟ قال (( إيمان بالله ورسوله ) )قيل: ثم ماذا؟ قال (( جهاد في سبيل الله ) )قيل: ثم ماذا؟ قال (( حج مبرور ) ).

ففي هذين الحديثين تفضيل لبعض الأعمال الصالحة على بعض.

هذا ما يتعلق بالجهة الأولى من دلالة الكتاب والسنة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت