هذا ما قاله عن الخوارج, أما في المعصية -كمثل شارب الخمر- فإن النبي صلى الله عليه وسلم لما لعن بعض أصحابه شاربَ الخمر المعين, قال: (( لا تلعنوه، لا تعينوا عليه الشيطان ) )، وفي لفظ أنه قال: (( لا تلعنه؛ فإنه يحب الله ورسوله ) ).
وهذا التفضيل بين البدعة والمعصية من حيث الجنس، أي أن جنس البدعة أعظم مفسدة من جنس المعصية, ولا يعني ذلك أن كل بدعة أعظم مفسدة من كل معصية, فقد يكون من البدع ما هو أخف فسادًا من المعاصي, وتفصيل هذه الجملة قد يطول, لكن يكفي أن ننبه إلى هذا، وهو أن التفضيل بين البدعة والمعصية إنما هو تفضيل بالنظر إلى الجنس لا بالنظر إلى الآحاد, مثل أن نقول مثلا: بيع النقد أفضل من بيع النسيئة, يعني أن جنس بيع النقد الحاضر أحسن من أن تبيع بيعًا مؤجلا, لكن قد يكون من بيع النسيئة ما هو أحسن وأربح من بيع النقد.
2-الضرر الخاص يتحمل لدفع الضرر العام, وهذا قد استفدناه من تشريع العقوبات الزاجرة عن فعل المحرمات, فإن في بعض هذه العقوبات ضررًا بالغا على الجاني, مثل رجم الزاني المحصن, وقطع يد السارق، مع أن السارق قد يسرق شيئًا يسيرًا, لكن لما كان إهمال ذلك يترتب عليه فساد عظيم في أموال الناس, احتمل الضرر اليسير في جنب دفع المفسدة العظيمة.
3-مصلحة تأليف القلوب ودعوة الناس إليه أعظم من مفسدة بذل المال لمن لا يستحق, وهذا أخذناه من تصرفات النبي صلى الله عليه وسلم في الغنائم، وفي دفع مال الزكاة للكافر, فإن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعطي بعض الناس عطاء عظيمًا وكبيرًا, حتى إن الأنصار وجدوا في أنفسهم في معركة حنين, حتى كلمهم النبي صلى الله عليه وسلم وقال لهم: (( أما ترضون أن يذهب الناس بالشاة والبعير وتذهبون برسول الله صلى الله عليه وسلم إلى رحالكم؟!! ) ).