الصفحة 40 من 56

فتأمل قوله:"من لم يعرف الواقع في الخلق والواجب في الدين لم يعرف أحكام الله في عباده", وإذا لم يعرف ذلك كان قوله وعمله بجهل، ومن عبد الله بغير علم كان ما يفسد أكثر مما يصلح.

النقطة الخامسة والأخيرة في هذه القاعدة: أمثلة على القاعدة.

1-... إذا كان مجموعة من الناس على ظهر سفينة, والسفينة مليئة بالأمتعة, وهاج البحر فيهم واضطرب, فإن تركوا الأمتعة غرقوا جميعًا, فيجوز لهم في هذه الحالة أن يلقوا الأمتعة كلها, و إن كانت عظيمة الثمن؛ لأن مفسدة ذهاب الأموال أهون من مفسدة ذهاب الأرواح, أما لو أنهم ألقوا أمتعتهم ثم ما زال الأمر لم يستقر، والسفينة لا تسعهم, ودار الأمر بين أن يغرقوا جميعًا، أو يغرَق بعضهم دون بعض, ففي هذه الحالة لا يجوز إلقاء أحد منهم؛ لأنهم متساوون في العصمة، وليس أحدهم أولى بالنجاة من بعض.

فإن قيل: هل يقترعون؛ ليقع من تظهر عليه القرعة؟

فنقول: لا, إلا أن يتبرع بعضهم بأن يلقي نفسه لإنجاء الآخرين؛ لأنهم مشتركون في العصمة معًا, فلا يكون أحدهم أولى بالإلقاء من الآخر.

فإن قيل: نبينا يونس عليه الصلاة والسلام عمل بالقرعة لإنقاذ السفينة، وإلقاء أحدهم؟

فنقول: قصة يونس عليه السلام ليس فيها تعارض مصلحة إلقاء بعضهم دون بعض, وإنما فيها أن شخصًا يستحق الإلقاء، فلا بد أن يلقي نفسه، ولكنهم لا يعرفونه, فالاستدلال بها في هذا الموطن ليس بصحيح.

قال القرطبي في تفسيره [جزء 15 / صفحة:109] :

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت