ومن أهل العلم من يقول: يسأل ويدع الميتة؛ لأن في أكل الميتة مفسدة التغذية, والخبث فيها قد يضر, بينما السؤال ليس فيه فساد التغذية الموجود في الميتة.
وهذا من الأمثلة التي يضطرب فيها النظر إلى المفاسد أيها أعظم.
4-لو جاع إنسان فهل يسرق ليأكل؟
لا، لا يسرق ليأكل؛ لأن السرقة محرمة في جميع الأحوال, لا تباح بحال أبدًا؛ لأن فيها استخفاءً وهتكًا لحرمات الناس, وهذا لا يجوز في حال من الأحوال.
5-إذا كان المصلي تنكشف عورته إذا صلّى قائمًا, فهل يجوز له أن يصلي قاعدا؟
نعم يصلي قاعدًا, ولا يصلي واقفًا؛ لأن مفسدة انكشاف العورة أعظم من مفسدة ترك القيام في الصلاة, ولهذا إذا وجد أناس عراة، فإنهم يصلّون على هذه الطريقة, يصلّون جلوسًا, لا يصلّون قيامًا.
6-نقل الأعضاء من المتوفى دماغيًّا إلى من هو محتاج إليها, وهذه المسألة منتشرة جدًا في زمننا هذا, لكن انقسم أهل العلم فيها إلى فريقين:
الفريق الأول يقولون:
الذي تعطل دماغه ليس بميت؛ لأن روحه موجودة, فحينئذ هو والحي سواء, فلا يجوز أن تُراعى مصلحة المريض الذي يحتاج لكبد مثلا أو كلية، وتترك مصلحة هذا الذي توقف عقله دماغيا؛ لأنه إلى الآن حي.
الفريق الثاني: وهم جمهور أهل العلم وجمهور الأطباء، يرون أن الدماغ إذا مات فإن الإنسان في حكم الميت, ولا يمكن أن تعود إليه الحياة مرة أخرى, وعلى هذا فمراعاة مصلحة الحي أولى من مراعاة مصلحة الميت.
وقد يقال دفع المفسدة عن الحي أولى من دفع المفسدة عن الميت, فالحي الذي يحتاج إلى كلية أو إلى كبد, إذا لم نزرع له فإنه سيموت يقينًا, وهذا ميت يقينًا, فدفع المفسدة عن الحي أولى من دفع المفسدة عن هذا الميت.
7-إذا صعب على المرأة أن تغطي وجهها في الإحرام فهل تنتقب وتفدي؟ أو تكشف وجهها؟
هذه المسألة تعارض فيها محرمان:
المحرم الأول: كشف الوجه، على القول بوجوب تغطيته.