الصفحة 45 من 56

ج: نعم, ولأجل هذا قلنا إن من طرق معرفة المراتب واقع الخلق؛ لأنه بالنظر إلى واقع الخلق يظهر التفاوت, فقد تختلف مراتب المصالح و المفاسد من عصر إلى آخر بالنظر إلى واقعهم.

القاعدة الرابعة من القواعد التي تندرج تحت قاعدة لا ضرر ولا ضرار:

إذا تعارضت المصلحة والمفسدة قدّم أرجحهما.

وفيها النقاط التالية:

النقطة الأولى: معنى القاعدة.

النقطة الثانية: علاقة هذه القاعدة بقاعدة لا ضرر ولا ضرار؟

النقطة الثالثة: حالات تعارض المصلحة المفسدة.

النقطة الرابعة: أدلة القاعدة.

النقطة الخامسة: أمثلة على القاعدة.

أولا: معنى القاعدة.

تشير هذه القاعدة إلى أن المصالح والمفاسد, أو الحسنات والسيئات, أو المحرمات والواجبات إذا تعارضت أو تزاحمت, بحيث لا نستطيع أن نفعل الواجب إلا ويقارنه محرم آخر, أو لا نستطيع أن نترك المحرم إلا بترك واجب آخر, فالعمل في هذه الحالة أن نرجح بين المصالح والمفاسد والحسنات والسيئات والمحرمات والواجبات, ونقدم الأرجح منها.

يقول ابن تيمية -رحمه الله- في مجموع الفتاوى:

"إن كثيرا من الناس يستشعر سوء الفعل, ولا ينظر إلى الحاجة المعارضة له، التي يحصل منها من ثواب الحسنة ما يربى على ذلك, بحيث يصير المحظور مندرجًا في المحبوب, أو يصير مباحًا إذا لم يعارضه إلا مجرد الحاجة, كما أن من الأمور المباحة بل والمأمور بها إيجابًا أو استحبابًا ما يعارضها مفسدة راجحة تجعلها محرمة أو مرجوحة, كالصيام للمريض, وكالطهارة بالماء لمن يُخاف عليه من الموت"

ثانيًا: علاقة هذه القاعدة بقاعدة لا ضرر ولا ضرار؟

تلاحظون أن هذه القاعدة تتحدث عن تعارض المصلحة والمفسدة, والقاعدة التي قبلها كان حديثنا فيها عن تعارض المفاسد, والمفاسد أضرار, فدخول القاعدة السابقة تحت قاعدة لا ضرر ولا ضرار متصوّر, لكن هذه القاعدة الآن في تعارض المصالح والمفاسد, فما علاقتها بالقاعدة الكبرى الكلية قاعدة لا ضرر ولا ضرار؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت