نقول إن العلاقة جاءت من وجهين:
الوجه الأول: أن المصلحة يُنظر إليها من جهتين, الجهة الأولى: جهة الإيجاد, فهي مصلحة من هذا الوجه.
والجهة الثانية: جهة العدم, فهي مفسدة, فعدم المصلحة مفسدة مضرة.
مثال ذلك: الشخص الذي يحتاج إلى زراعة كبد, إذا نظرت إليه من جهة الزراعة, نقول هذه مصلحة, زراعة الكبد له مصلحة, فهذا نظر من جهة الوجود, وإذا نظرت من جهة العدم فقلت: لا تزرع له, نقول عدم الزراعة مفسدة.
فالمصلحة ينظر إليها من جهتين, من جهة وجودها فهي مصلحة, ومن جهة عدمها مفسدة, فمن هذا الوجه تدخل قاعدة تعارض المصلحة والمفسدة تحت قاعدة لا ضرر ولا ضرار؛ إذ إن المصلحة يُنظر إليها من جهة عدمها, فهي مفسدة من جهة العدم.
الوجه الآخر: أن تعارض المصالح والمفاسد فيه ضرر ومشقة على المكلّف, ويوقعه في الحرج, فلا بد أن نبين الطريق الذي يدفع به هذه المفسدة, وهي مفسدة التعارض؛ فلذلك ناسب أن نتحدث عن هذه القاعدة تحت قاعدة لا ضرر ولا ضرار؛ لنبين أن الشريعة تدفع عن المكلّف مفسدة التعارض بين المصالح والمفاسد.
ثالثًا: حالات تعارض المصلحة المفسدة.
نقول لا يخلو التعارض بين المصلحة والمفسدة من ثلاث حالات:
الحالة الأولى: أن تكون المصلحة أعظم من المفسدة, فنقدم فعل المصلحة, وإن ترتب عليها فعل المفسدة.
الحالة الثانية: أن تكون المفسدة أعظم من المصلحة, فنقدم دفع المفسدة على جلب المصلحة, وعن هذه الحالة يُعبّر كثير من أهل العلم بقولهم: درء المفاسد أولى من جلب المصالح, يريدون إذا كانت المفسدة أعظم، فيقولون: درء المفاسد أولى من جلب المصالح.
الحالة الثالثة: أن تتساوى المصلحة والمفسدة, ولا يظهر للمجتهد أو طالب العلم أو من وقع له التعارض ترجيح بينهما, فهذه الحالة هي أشكل الحالات, وقد وقع فيها خلاف بين أهل العلم على ثلاثة أقوال: