القول الأول: دفع المفسدة أولى من جلب المصلحة, ويُنسب هذا القول إلى جمهور أهل العلم, ويُعبِّر بعضهم أيضا عن هذه الحالة بالقاعدة السابقة, فيقولون: درء المفاسد أولى من جلب المصالح, ويجعلون هذه القاعدة في حالتين, إذا كانت المفسدة أعظم, أو كانت المفسدة مساوية, فيقولون: درء المفاسد أولى من جلب المصالح إذا كانت المفسدة أعظم أو كانت المفسدة مساوية للمصلحة.
القول الثاني: إن جلب المصلحة أولى من دفع المفسدة, وهذا القول يبدو لي -والله أعلم- أن ابن تيمية اختاره, وتلميذه ابن القيم نصّ عليه, وانتصر له في كتابه مفتاح دار السعادة, وأيضا ذكره الزركشي -رحمه الله- واختاره في كتابه المنثور في القواعد, وقد نص -رحمه الله- على أن المفسدة إذا تساوت مع المصلحة فإن جلب المصلحة أولى من دفع المفسدة, ويعبر ابن تيمية عن هذا بقوله: جنس فعل المصالح أولى من جنس درء المفاسد.
القول الثالث في المسألة: عدم إطلاق القول بتقديم أحدهما على الآخر, بل قد يُقال بالتوقف في بعض الحالات, أو بالتخيُّر في حالات أخرى, فننظر إلى كل حالة بحسبها وما يلابسها, وهذا القول هو اختيار العز بن عبدالسلام -رحمه الله-.
رابعًا: أدلة القاعدة.
يدل على هذه القاعدة الكتاب والسنة، فمن ذلك: