الصفحة 48 من 56

1-قول الله -جل وعلا-: { يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآَيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ } [البقرة:219] , فالله- جل وعلا- بيّن لنا أن الخمر والميسر فيهما منافع, وذلك كاللّذة والمتعة التي تحصل بهما, والأموال التي يتحصل عليها بطريقهما, لكن ذَكر الله تبارك وتعالى أيضًا أن فيهما من الإثم ما هو أعظم من ذلك, من إفساد العقول وإيقاع العداوة والبغضاء, والصدّ عن ذكر الله- جل وعلا- وعن الصلاة, ولذلك حرمهما الله جل وعلا.

2-قصة أصحاب الأخدود -التي رواها مسلم في صحيحه-، وفيها أن الغلام دلّ الملك على طريق قتله؛ لأجل مصلحة ظهور الدين, مع أن قتل النفس محرم, لكن مصلحة ظهور الدين أعظم من مفسدة قتل النفس, ولهذا ندب النبي-صلى الله عليه وسلم- إلى المبادرة إلى العدو, وجعل جزاء الشهادة في سبيل الله تبارك وتعالى جزاءًا عظيمًا, حتى إن الشهيد يُغفر له كل شيء إلا الدَّيْن, ونرى نماذج كثيرة في السنة وفي سيرة سلفنا الصالح في اقتحام المجاهدين على العدو, وهذا يختلف عن عملية الانتحار, أو عن العمليات الاستشهادية الموجودة في زماننا هذا, وأنا هنا لا أقرر حكم هذه العمليات, لكن أقول فرق بين أن يُقدِم الإنسان على العدو ويقتحم ليثخن فيه, فيُقتَل بسلاح العدو، وبين أن يقتل نفسه بنفسه, وهذا الفرق له أثر في الحكم, ولهذا توقف بعض أهل العلم في هذه المسألة, ولم ير جوازها, والحديث عنها يحتاج منا إلى أن نتطرق إلى أمور أخرى, تتعلق بما يترتب على هذه العمليات, ومن تستفيد منها؛ حتى ننظر بعد ذلك في مفسدة الانتحار, هل تقاومها مصلحة تحصيل هزيمة العدو ودحره أو لا تقاومها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت