لكن في قصة أصحاب الأخدود نلاحظ أن الغلام دل الملك على طريقة قتله لأجل ظهور الدين, فهذا يدل على أن مصلحة ظهور الدين أعظم من مفسدة ذهاب بعض الأنفس, ولهذا شُرع الجهاد في سبيل الله, مع أنه يقتل بسببه المسلم, لكن ما يحصل فيه من تحصيل ظهور الدين ورفع راية المسلمين أعظم من مفسدة القتل.
3-روى البخاري ومسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم مرّ على مجلس فيه أخلاط من المشركين والمسلمين فسلم عليهم. وجه الاستدلال من هذا الحديث: أن النبي-صلى الله عليه وسلم- رجّح مصلحة السلام على المسلمين, وإن تضمن مفسدة السلام على المشركين؛ لأن مصلحة السلام أعظم.
خامسًا: أمثلة على القاعدة.
1-إذا وُجد موتى مسلمين وكفار ولم يمكن التمييز بينهم, وجب غسل الجميع والصلاة عليهم ودفنهم, مع أن غسل الكافر والصلاة عليه محرم, لكن مصلحة الصلاة على المسلم أعظم من مفسدة الصلاة على الكافر.
2-إذا وجدنا جماعة من الناس, جمعوا بين معروف ومنكر, أي يقع منهم فعل الواجبات، وارتكاب بعض المحرمات, لكنهم لا يفرقون بينهما, بل إما أن يفعلوا المنكر والمعروف جميعًا, أو يتركوا المعروف والمنكر جميعا, فما الحكم في هذه الحالة؟