الصفحة 50 من 56

نقول: ننظر, لا بد أن نوازن, فإن كانت مصلحة فعل المعروف الذي يفعلونه أعظم من مفسدة المنكر الواقع منهم فالواجب في هذه الحالة أن لا ننهاهم عن المنكر, ونحثهم على فعل المعروف؛ لأننا إن نهيناهم عن هذا المنكر ترتب عليه ترك المعروف الذي هو أعظم من هذا المنكر, أما لو كان المنكر أعظم من المعروف الذي يفعلونه وجب علينا أن ننهاهم عن المنكر، وإن ترتب عليه ترك المعروف الذي يفعلونه، فإذا كانت هناك طائفة من الناس تدعو إلى الله-جل وعلا- لكن بالشرك, يخرجون الإنسان من المعصية ويدخلونه في الطاعة، فيصلي ويصوم, لكنهم يوقعونه في الشرك؛ بأن يستغيث بغير الله جلا وعلا, ويدعو غير الله جلا وعلا, ويطوف بالقبور, فنقول في هذه الحالة: يجب أن ننهاهم عن المنكر في هذه الحالة, وإن ترتب عليه ترك المعروف الذي يفعلونه من هداية بعض الناس إلى الصلاة؛ لأن مفسدة الشرك أعظم من مصلحة هذه الصلاة.

وكذلك لو أننا وجدنا شخصًا يشرب الدخان لكنه يصلي, فلو نهيناه عن الدخان وشددنا عليه فيه ترك الصلاة مطلقًا, ولم يأت معنا إلى المسجد, أو يحلق لحيته, فلو أثقلنا عليه في أمر اللحية وشددنا عليه فيها ترك الصلاة مطلقًا, ففي هذه الحالة لا يجوز أن ننهاه عن شرب الدخان؛ لأنه يترتب عليه مفسدة ترك الصلاة, ولا يعني ذلك أننا لا نبين الحكم, بل نبين, لكن لا نرتّب على الحكم الهجران, ولا نرتب على الحكم الشدة في طلب فعله, نحن نبين له أن الدخان حرام, لا نقول إن الدخان حلال, لكن لو قلنا له: إذا شربت فلن نقبلك؛ ترتب على ذلك تركه للصلاة, وهذه مفسدة عظيمة, لكن نقول له: الدخان حرام ونسأل الله لك الهداية، لكن تعال وصلّ.

وكذلك الحليق, نقول له: حلق اللحية حرام، لكن تعال وصلّ، وأنت أخونا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت