3-إذا كان في تولّي المسلم لعمل من الأعمال مصلحة عظيمة, من إقامة شعائر الدين وتعليم المسلمين, وجب عليه الدخول في هذا العمل, وإن تضمن بعض المفاسد, كأن يأخذ ما لا يحل له, أو أن يمدح من لا يستحق, أو أن يعطي من المال بعض من لا يستحق, فهنا ينبغي له أن يتولّى العمل, وإن ترتب على عمله هذا بعض المفاسد.
وهذا من الأمثلة الذي ربما تُشكل عليكم, لكن يحتاج إلى إيضاح بأن نبين صورة من الصور التي تقع:
نحن نعلم مثلا أن وزارة التربية في كثير من دول الخليج أو دول العالم الإسلامي فيها مفاسد كثيرة, بحيث أن الإنسان يضطر لمجاراة بعض الفسّاق أو بعض الفجّار, أو استقبال بعض من لا يستحق، أو مدح من لا يستحق, أو المبالغة في المدح في بعض الأحيان, لكن في دخوله فيها يستطيع أن يمنع كثيرًا من الأمور الفاسدة التي تدخل في باب التعليم, فيجب عليه أن يلاحظ, أيهما أعظم؟ أن يسد ثغرة فيمنع عن المسلمين بابًا من أبواب الفساد، وإن وقع في بعض المفاسد التي هي أقل حرمة من ذلك؟ أو يترك هذه المصلحة ليمتنع من فعل المحرمات الأخرى؟
4-من الوقائع التي تتعلق بتعارض المفاسد والمصالح ما ذكرته إحدى الأخوات من أنها تعارض عندها مصلحة طلب العلم في وقت محدد ومصلحة زيارة أمها التي لم ترها من زمن بعيد, وهي قد رجحت زيارة الأم, وفعلها في نظري صحيح؛ لأن طلب العلم له أوقات مختلفة, فإن فات هذا الوقت يمكن تداركه في وقت آخر, لكن ربما لا يمكنها أن تزور أمها في وقت آخر غير هذا الوقت.