فهرس الكتاب

الصفحة 1048 من 3950

يكن له ما يبينه إلا جريان الصفة على من هي له إذ الضمير ليس له صورة في اللفظ، بل هو مستتر في الصفة، فاحتيج إذا جرت الصفة على غير من هي له إلى إبرازه؛ إذ ليس له إذ ذاك ما يبينه إلا خروجه إلى اللفظ وظهوره، وإذا خرج إلى اللفظ لزم انفصاله لأن الصفات لم تستحكم في اتصال ضمائر الرفع بها استحكام الفعل في ذلك؛ لأن الفعل يتصل به الضمير على وجهين:

أحدهما: أن يكون مستترَا في الفعل.

والآخر: أن يلفظ به، ويكون كالجزء من الفعل، ولذلك سكنوا له آخر الفعل في مثل ضربت، والصفة لا يتصل بها الضمير إلا أن يكون مستترًا، ولا يلفظ به، ويجعل كالجزء منها، فلما لزم إظهاره في حال جريانها على غير من هي له لما ذكرناه لزم انفصاله، وليس الفعل كذلك؛ إذ لا يعدم مبينًا له، إما جريانه على من هو له نحو: زيد قام، أو اللفظ الموضوع له نحو: قاما، وقاموا، أو العلامات اللاحقة للفعل نحو: أقوم ونقوم وتقوم ويقوم، فلم يحتج إلى إبرازه، وإن جرى على غيره من هو له، إلا إن خفيف لبس ضمير الغيبة كالمسألة التي تقدمت، فيبرز الظاهر. وإذا برز الضمير في الصفة الجارية على غير من هي له فهو مرفوع بالصفة على الفاعلية، ولا يقال إن الفاعل مستكن في الصفة، والضمير البارز توكيد؛ إذ لو كان كذلك لم يلزم لأن/ التوكيد لا يلزم، ولوجبت تثنية الصفة وجمعها، فكنت تقول: الهندان الزيدان ضاربتاهما هما، والهندات الزيدون ضارباتهم هن، فلما لم تقل ذلك العرب إلا في لغة أكلوني البراغبث، وقالت: الهندان الزيدان ضاربتهما هما، فأفردت

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت