المصدر اسم دال بالأصالة على معنى قائم بفاعل، أو صادر عنه حقيقة أو مجازًا، أواقع على مفعول. وقد يسمى فعلًا وحدثًا وحدثانا. وهو أصل الفعل لا فرعه، خلافًا للكوفيين. وكذا الصفة، خلافًا لبعض أصحابنا.]-
ش: إنما سمي مفعولًا مطلقًا لأنه لم يقيد بشيء؛ ألا ترى أن المفعول به والمفعول فيه والمفعول من أجله والمفعول معه كل واحد منها مقيد؛ بخلاف المصدر، وهو المفعول حقيقة لأنه هو الذي يحدثه الفاعل؛ لأن المفعول به هو محل للفعل خاصة، والزمان وقت يقع فيه الفعل، والمكان محل للفاعل والمفعول، ويستلزم أن يكون محلًا للفعل، والمفعول من أجله علة لوجود الفعل، والمفعول معه مصاحب للفاعل أو المفعول. وكون المفعول على هذه الأضرب من مفعول مطلق ومفعول به ومفعول فيه ومفعول معه ومفعول له هو مذهب البصريين. وأما الكوفيون فزعموا ان الفعل إنما له مفعول واحد، وهو المفعول به، وباقيها عندهم ليس شيء منها مفعولًا، /إنما هو مشبه بالمفعول، وزعموا أنه يأتي بعد الفعل لأنه يؤكده، أو يدل على قلة الفعل أو كثرته ونقصانه وزيادته، ولذلك لا يكنى عن المصدر، وهو آلة للفعل لتبين المعاني المذكورة؛ لأنه لا يعطي تلك المعاني إلا وهو ظاهر غير مستور لا مكني عنه. والصحيح أنه يكنى عنه، ويراد به التأكيد، قال الشاعر:
من كل ما نال الفتى ... قد نلته إلا التحيه
وقال آخر: