فهرس الكتاب

الصفحة 1057 من 3950

حقه أن يكون محتملًا للصدق والكذب، والجملة الطلبية ليست كذلك.

وهذا قول فاسد لانا قد أجمعنا على أن خبر المبتدأ يكون مفردًا، والمفرد لا يحتمل الصدق والكذب، فكما يقع المفرد- وهو لا يحتمل الصدق والكذب- خبرًا، فكذلك الجملة التي لا تحتمل الصدق والكذب، فإن الخبر يقال باشتراك، لا يقال: إنما ساغ جعل المفرد خبرًا لأنه ينتظم منه مع ما قبله خبر يحتمل الصدق والكذب، والأمر والنهي وما أشبههما لا ينتظم منهما مع المبتدأ قبلها خبر؛ لأنا نقول: قد يقع الخبر أيضًا اسمًا لا ينتظم منه مع المبتدأ خبر، نحو: كيف زيد؟ وأين عمرو؟ ومتى القتال؟ فلا يمتنع قياس الجملة الطلبية على هذا لو كان غير مسموع، فكيف وهو مسموع من لسان العرب، قال الشاعر، وهو رجل من طيئ:

قلت: من عيل صبره كيف يسلو صاليًا نار لوعة وغرام

وقوله خلافًا لثعلب روى عن ثعلب انه منع الإخبار عن المبتدأ بالجملة القسمية. وهو محجوج بالسماع، قال تعالى: (وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا) ، (وَالَّذِينَ هَاجَرُوا فِي اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا لَنُبَوِّئَنَّهُمْ فِي الدُّنْيَا) ، (وَالَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَنُدْخِلَنَّهُمْ فِي الصَّالِحِينَ) ، وقال الشاعر:

جشأت، فقلت: اللذ خشيت ليأتين وإذا أتاك فلات حين مناص

وقوله خلافًا لابن السراج إنما أضمر القول في نحو: زيد اضربه، وإن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت