فهرس الكتاب
من"زال"وأخواتها، نحو: ما كان زيد إلا زائلًا ضاحكًا، وما أصبح بشر إلا مُنفكًا منطلقًا، فلا يجوز ذلك لأن زائلًا ومنفكًا لا يستعمل في الإيجاب. وكذلك: ما كان زيد إلا أحدًا؛ لا يجوز لأن"أحدًا"من الألفاظ التي لا تستعمل إلا في النفي.
وقال المصنف في الشرح:"فإن كان الخبر مما لا يُستعمل إلا في نفي لم يقرن بإلا، نحو: ما كان مثلك أحدًا، وما كنت تعيج، أي: تنتفع، فلو قرنت أحدًا أو تعيج بإلا لم يُجز لأن تنقض النفي، وأحد وتعيج من الكلم التي لا تستعمل إلا في نفي"انتهى. يعني أن/ العرب لم تستعمل عاج يعيج بمعنى انتفع إلا منفيًا. وقد ذكر ثعلب في"الفصيح"قوله:"وشربت دواء فما عجت به، أي: ما انتفعت به".
وما ذهب إليه المصنف من أن عاج بمعنى انتفع لم تستعمله العرب إلا منفيًا ليس بصحيح، أنشد أبو علي القالي في النوادر، قال: أنشدنا أحمد بن يحي عن ابن الأعرابي:
ولم أر شيئًا بعد ليلى ألذه ولا مشربًا أروى به، فأعيج
فرع: يجوز: ما كان زيد زائلًا ضاحكًا؛ لأن"ما"إذا دخلت على هذه الأفعال نفت أخبارها، فكأنك قلت: ما زال زيد ضاحكًا، ولو قلت"ما أضحى زيد رجلًا زائلًا ضاحكًا"لم يجز لأن حرف النفي لا ينفي صفة الموصوف إذا دخل عليه، لو قلت:"ما زيد العاقل قائمًا"لم يكن نافيًا للعقل عن زيد، فكذلك لم ينتف كونه زائلًا ضاحكًا، وذلك غير جائز.
وقوله ولا يُفعل ذلك بخبر"برح"وأخواتها أي: لا تدخل"إلا"على