فهرس الكتاب

الصفحة 1362 من 3950

وذلك أن العرب لم تستعملها إلا مع منصوبها، وهي بالنظر إلى معناها تامة به.

وأما أخلق فمعناها تهيأ الشيء لأن يكون واستحق، وقولهم أخلق به أن يكون أي: ما أشد تهيئته للفعل.

وقوله وقد ترد عسى إشفاقًا مجيئها للإشفاق قليل، وقد اجتمع مجيئها للرجاء والإشفاق في قوله تعالى: {وعَسَى أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وعَسَى أَن تُحِبُّوا شَيْئًا وهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ} . ومن الإشفاق قوله:

عستم لدى الهيجاء تلقون دوننا تظافر أعداء وضعف نصير

وقول الأسود بن يعفر:

عسيتم أن تصابوا ذات يوم كما يستشرف الخزز العقاب

وقوله ويلازمهن لفظ المضي اختلف في السبب المانع من تصرف عسى:

فقال أبو الفتح: لما أردي بها المبالغة في القرب أخرجت عن بابها، وهو التصرف. قال: وكذلك كل فعل يراد به المبالغة نحو نعم وبئس وفعل التعجب.

فإن قلت: قد تصرف ما هو أشد مبالغة في القرب منها نحو"كاد".

فالجواب: أن في"عسى"ما ليس في غيرها إذ قد تستعمل واجبة، وكذلك وردت في القرآن إلا في قوله تعالى: {عَسَى رَبُّهُ إن طَلَّقَكُنَّ أَن يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا} ، وفي قول ابن مقبل:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت