فهرس الكتاب
يتصور مع قولك لم أظن أو لم أعلم، فلم يبق إلا أن يكون الكلام مبنيًا على الظن المنفي أو العلم المنفي، ولا يبطل هذا الذي/ ذكرناه بقول الشاعر:
.... وما- إخال- لدينا منك تنويل
بإلغاء «إحال» مع دخول أداة النفي عليها ظاهرًا؛ لأن أداة النفي إنما هي داخلة في المعنى على ما بعد «إخال» لا على «إخال» ، كما تقدم تبيينه.
ومن صور هذا الذي ذكرناه أن يكون الخبر جملة شرطية أو جملة اسمية، فتقدمه مع المبتدأ على الفعل، أو توسط الفعل بينهما، نحو: زيد أبوه منطلق ظننت، وإن تكرمه يكرمك خلت عمرو، فيجوز فيه الإلغاء والإعمال. وإذا جاز الإعمال والإلغاء وتوسطت اختلفوا: فقيل: الأرجح الإعمال؛ لأن الفعل أقوى من الإبتداء؛ لأنه عامل لفظي، والإبتداء عامل معنوي. وقيل: هما سواء؛ لأنه عادل قوتها تأخرها، فضعفت لذلك، فقاومها الإبتداء بالتقديم؛ ألا ترى حسن: لزيد ضربت، وقبح: ضربت لزيد. وإن تأخرت فالإلغاء أقوى عند الجميع؛ لأن المبتدأ قد وليه الخبر، فأزداد الفعل ضعفًا بالتأخير، بخلاف ما إذا توسطت.
وقال س: «فإن أردت الإلغاء فالتأخير فيه أقوى» ، أي: عبد الله ذاهب أظن، أقوى من قولك: عبد الله أظن ذاهب. ثم اعتل س، فقال: «لأنه إنما يجئ بالشك بعد ما يمضي كلامه على اليقين» .
وقال الفراء: إذا وقعت ظننت بين اسم وخبره بطلت مذاهبها، وكذلك