فهرس الكتاب

الصفحة 1812 من 3950

أريت إن جاءت به أملودا

وإذا كانت بمعنى أبصرت لم تحذف همزتها، هذا نص عليه الأخفش عن العرب، وكذلك قال الفراء: أريت زيدًا ما صنع، بترك همزتها من رؤية القلب، وما كان من رؤية العين أبقوا فيها الهمزة؛ لأن رأيت القلب مستعملة في الكلام. وقال النحاس:"هما عند البصريين واحد، فإن قلت أرأيت زيدًا ما صنع فهو أجود لأنه الأصل"يعني بالهمز.

ومنها أنها تلزم الخطاب، فلا يقال: أرأى زيد عمرًا ما صنع، ويجوز ذلك على معنى: أعلم. وقد جاءت أرأيت ليس بعدها منصوب ولا استفهام بل جملة مصدرة بإذ، نحو قوله تعالى {أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ} ، فزعم أبو الحسن أن (أرأيت) أُخرِجت عن بابها بالكلية، وضمنت معنى أما أو تنبه، فالتأويل: أما إذ أوينا إلى الصخرة فإني نسبت الحوت، أو: تنبه إذ أوينا، والفاء في (فإني) جواب (أرأيت) على تضمين ما ذكرناه، ولا يجوز أن يكون جوابًا لـ (إذ) ؛ لأن إذ لا يصح أن يجازى بها إلا مقرونة بـ (ما) بلا خلاف. وعلى هذا خرج أبو الحسن قوله تعالى (أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُهُ) ، قال: وقد يخرج لمعنى أما، ويكون أبدًا بعدها الشرط وظروف الزمان، والتقدير: أما إن أتاكم عذابه، والاستفهام جواب أرأيت لا جواب الشرط؛ إذ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت