لدلالة المعنى كثير، كقوله تعالى {أَنِ اضْرِب بِّعَصَاكَ الْبَحْرَ فَانفَلَقَ} ، التقدير: فضرب فانفلق. وهذا الذي ذكره المصنف تكثير واستطراد تكثير واستطراد لغير ما عقد له أصل المسألة، ويقع في ذلك النزاع، فلا حاجة في ذكره.
قال المصنف في الشرح:"ومن الإسناد إلى مدلول عليه قول بعض العرب: إذا كان غدًا فأتني، أي: إذا كان غدًا ما نحن عليه الآن من الوعد في غد فأتني، ومثله قول الشاعر:"
فإن كان لا يرضيك حتى تردني إلى قطري لا إخالك راضيًا
أي: إن كان لا يرضيك ما تشاهده مني.
ومن الفاعل المؤول قوله تعالى {وَتَبَيَّنَ لَكُمْ كَيْفَ فَعَلْنَا بِهِمْ} ، ففاعل {تَبَيَّنَ} مضمون {كَيْفَ فَعَلْنَا} ، كأنه قيل: وتبين لكم كيفية فعلنا بهم.
وجاز الإسناد في هذا الباب باعتبار التأويل، كما جاز في باب الابتداء، نحو {سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنذِرْهُمْ} ، فإنه أول بـ (سواء عليهم الإنذار وعدمه) ، بل كما جاز في هذا الباب أن يقال:
ما ضر تعلب وائل أهجوتها
ومثل {وَتَبَيَّنَ لَكُمْ كَيْفَ فَعَلْنَا بِهِمْ} ، {أَوَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنَا}