فهرس الكتاب
الذي لا يسمى فاعله لا يجوز حذفه، كما لا يجوز حذف الفاعل، فالأولى أن يعتقد أن"يعتلل"مفعوله ضمير يعود على مصدر يدل عليه الفعل، ويجعل فيه اختصاص، أي: يعتلل هو، أي: الاعتلال المعهود. أو يجعل"عليك"محذوفة لدلالة ما قبلها عليها، وتكون في موضع نصب ليتخصص به المصدر المذكور، كما تقول: فلان يغضب عليك ويحقد، تريد: ويحقد عليك، فحذفت لدلالة ما قبله عليه، ولا تقدر للمقام مصدرًا مؤكدًا لئلا يتحد المسند والمسند إليه.
وأجاز س اختصاص المصدر بوصف مقدر، فتقول"سير بزيد سير"إذا أردت به نوعًا من السير، فتحذف الصفة لفهم المعنى، كما قال {الآنَ جِئْتَ بِالْحَقِّ} أي: بالحق البين. وقال ابن عصفور: إن هذا مما انفرد به س. وقال غيره: إن أبا العباس قال: هذا فيه/ بعد إذا كنت تريد به ضربًا من السير. وقال غيره: يجوز ذلك إذا أردت به جمع سيره. قال النحاس: والأجود عند جميع البصريين النصب لما ذكرت أنه بمنزلة الفعل. وقال الأستاذ أبو الحسين بن أبي الربيع:"إذا كان المصدر مؤكدًا لم يبن له الفعل إلا أن يعلق به ظرف غير متصرف، نحو: جلس دونك، قال تعالى {وَحِيلَ بَيْنَهُمْ} ، وقال الشاعر:"
فيا لك من ذي حاجة، حيل دونها وما كل ما يهوي امرؤ هو نائلة""
النائب مضمر، يعود على المصدر المفهوم من حيل.