فهرس الكتاب
فواعديه سرحتي مالكٍ ... أو الربا بينهما أسهلا
نصب أسهل بإضمار فعل؛ لأنه لما قال واعديه دل على أنه يقول: ائتني مكان كذا. و (( أسهل ) )يحتمل ان يكون يريد به مكانًا سهلًا فيه رمل وليس بخشن، ويحتمل ان يكون مكانًا بعينه بين سرحتي مالك والربا. وقيل: المعنى: يكون ذلك أسهل لك، أي: المواعدة من هذا وهذا؛ لأنه لم يلجئها إلى تعيين أحدهما، فيشق /ذلك عليها ويصعب. ولا يحسن هذا التقدير؛ لأنه يبقى قوله (( بينهما ) )ظرفًا مفلتًا لا عامل له، إلا إن كانت أو بمعنى الواو، فيكون التقدير: فواعديه سرحتي مالك والربا بينهما، فيكون (( بينهما ) )بدلًا من سرحتي مالك والربا. وجعل س من هذا القبيل قول ذي الرمة: ... [3: 104/ب]
ديار مية إذ مي تساعفنا ... ولا يرى مثلها عجم ولا عرب
قال س: (( كأنه قال: أذكر ديار مية، ولكنه لا يذكر أذكر لكثرة ذلك في كلامهم ) ). وقال س حين ذكر: قال: (( ونظير ذلك من الكلام قوله: انته أمرًا قاصدًا، إلا أن هذا يجوز لك فيه إظهار الفعل ) )، يعني أن انته أمرًا قاصدًا ليس مثل انته خيرًا لك في كثرة الاستعمال، فيلتزم إضمار الفعل فيه كما التزم إضمار الفعل في ذلك. وقد غفل الزمخشري عن هذا، فجعل: {انتَهُوا خَيْرًا لَكُمْ} وانته أمرًا قاصدًا سواء في وجوب إضمار الفعل، وقد نص س على أنه لا يجب إضمار الفعل في انته أمرًا قاصدًا، وعلل ذلك بأنه ليس في كثرة الاستعمال مثل انته خيرًا لك.