فهرس الكتاب

الصفحة 2131 من 3950

وذكر س في آخر الكتاب أن العرب تزيد الهمزة للتعدي، فتقول: ذهب زيد، وأذهبته، وخرج، وأخرجته، وأكثر هناك من المثل، وهي كلها غير متعدية، ثم قال في أثر مثله: (( وهذا كثير ) )انتهى. ولا شك أن مناط القياس الكثرة، فالظاهر أن مذهب س أنه ينقاس في كل فعلا لا يتعدى إذا لم تدخل عليه الهمزة لمعنى آخر. وقال س: (( وليس كل فعل كأولني؛ ألا ترى أنك لا تقول: آخذني درهمًا ) ). فهذا نص على أنه لا يقال آخذني بمعنى اجعلني آخذ، وأخذ متعد، فمذهبه أنه لا ينقاس في المتعدي، وينقاس في اللازم.

وقوله ويعاقب الهمزة كثيرًا، ويغني عنها قليلًا- تضعيف العين مثاله أنزلت الشيء وأنزلته، وأبنته وبينته. في التعدية بالتضعيف مذهبان: أحدهما: أنه سماعي في المتعدي واللازم، وهو ظاهر مذهب س. والثاني: أنه قياس.

وإذا عاقب التضعيف الهمزة في التعدية فهل هما بمعنى واحد أم معناهما مختلف؟ في المسألة خلاف: ذهب الزمخشري والسهيلي ومن وافقهما إلى أن التعدية بالهمزة لا تدل على تكرر والتمهل، ومن ثم جاء {إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ} ؛ لأنه أنزل فيها دفعة واحدة إلى سماء الدنيا، ثم قال {نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ} ، و {وَنَزَّلْنَاهُ تَنزِيلًا} ، يريد: تنزيله شيئًا بعد شيء على مكث

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت