وذهب الأستاذ أبو ذر مصعب بن أبي بكر الخشني، والأستاذ أبو إسحاق بن ملكون في أحد قوليه، والأستاذ أبو علي فيما حكاه عنه أبو الفضل الصفار- إلى أنه من الإعمال، قالوا: لا يكون ولم أطلب جوابًا للو معطوفًا على كفاني، بل يكون على استئناف الجملة، أي: وأنا لم أطلب قليلًا من المال، وتكون هذه الجملة مستأنفه كما ذكرنا معطوفة على الجملة المنعقدة من لو وجوابها.
ورد الأستاذ أبو الحسن بن عصفور هذا القول (( بأن العاملين في هذا الباب لا بد أن يشتركا، وأدنى ذلك أن يكون بحرف العطف؛ حتى لا يكون افصل معتبرًا، /أو يكون الفعل الثاني معمولًا للأول، وذلك قولك: جاءني يضحك زيد، فتجعل في جاءني ضميرًا، أو في يضحك، حتى لا يكون هذا الفعل فاصلًا، فتكون الجملتان قد اشتركتا أدنى اشتراك، فيسهل الفصل، وأما إذا جعلت ولم أطلب معطوفًا على فلو أن ما أسعى فإنك تفصل بجملة أجنبية، ليست محمولة على الفعل الأول، فتكون إذ ذك بمنزلة: أكرمت وأهنت زيدًا، والعرب لا تتكلم بهذا أصلًا ) )انتهى. ... [3: 124/ب]
وهذا الذي ذكره ابن عصفور من انحصار التشريك بين جملتي التنازع في العطف، وان يكون الفعل معمولًا للأول، وأنه لا يقع الإعمال إلا على هذين الوجهين- ليس كما ذكر، وقد تتبعت موارد التنازع، فوجدته لا ينحصر فيما ذكر؛ ألا ترى أنهم جعلوا من التنازع قوله:
لو كان حيا قبلهن ظعائنا ... حيا الحطيم وجوههن وزمزم
فتنازع حيا الأول وهو خبر كان، وحيا الثاني وهو جواب لو، ولا اشترك بينهما بحرف عطف، ولا حيا الثاني معمولًا لحيا الأول. وقول الآخر: