الأول: مذهب س والمحققين أنه منصوب على الظرف تشبيهًا للمكان المختص بالمكان غير المختص.
الثاني: مذهب أبي علي الفارسي ومن ذهب مذهبه أنها متعدية في الأصل بحرف الجر- وهو في- إلا أنه حذف حرف الجر اتساعًا، فانتصب على المفعول به.
الثالث: مذهب الأخفش وجماعة أنه مما تعدى تارة بنفسه وتارة بحرف الجر. وحجته أنك تقول: دخلت البيت، ودخلت في البيت، ودخلت في أمر فلان, ودخلت أمر فلان, وكثرة ذلك فيها تقضي بكون ذلك فيها أصلين إلا أن يقوم دليل على خلاف ذلك. وأيضًا لو كان دخل زيد الدار على تقدير إسقاط الحرف لوجب أن يكون أدخلت زيدًا الدار على تقدير إسقاطه، وما حكمه كذلك لا يجوز أن يقام مقام الفاعل مع وجود ما ليس كذلك؛ ألا ترى أنه لا يجوز: اختير الرجال زيدًا، بل: اختير زيد الرجال، ويجوز: أدخل الدار زيدًا، وأدخل فوه الحجر، فدل على أنهما مفعولان صريحان، ليس الثاني منصوبًا على إسقاط الحرف.
والجواب عن هذا أن قولهم: أدخل فوه الحجر لا حجة فيه؛ لأنه إنما جاز بعد القلب، والتقدير: أدخل فوه [في] الحجر, وقد ثبت استعمال القلب في أدخل في فصيح الكلام، حكى س عنهم أنهم يقولون: أدخلت القلنسوة في رأسي.