بحرف الجر؛ وفي المعاني من قبيل ما تعدى بحرف جر, فيكون مرة من باب مررت بالنظر إلى بعض المعمولات, و [مرة] من باب نصحت بالنظر إلى بعضها, ومثل ذلك قليل جدًا, لم يجئ منه إلا بعث عند أكثر اللغويين, قالوا: يتعدى بنفسه إذا دخل على ما يصل بنفسه, وبالباء إذا دخل على ما لا يصل بنفسه, تقول: بعثت زيدًا, وبعثت بالكتاب, ولا تقول: بعثت بزيد، ولا: بعثت الكتاب؛ لأن زيدًا يصل بنفسه, والكتاب لا يصل بنفسه, ولذلك لحن أبو الطيب في قوله:
فآجرك الإله على عليل ... بعثت إلى المسيح به طبيبا
واعتذر عن أبي الطيب بأن العليل صار من الضعف بحيث لا يقدر أن يصل بنفسه.
وظاهر كلام المصنف أن دخل ينصب المكان بعدها انتصاب المفعول به, وليس أصله أن يتعدى بفي، واتسع فيه كما يقول الفارسي، ولا أن أصله أن يتعدى تارة بفي, وتارة بنفسه, كما يقوله الأخفش فيما نقلناه عنه.
وقد نقل عن الأخفش والجرمي أن قوله دخلت البيت مثل هدمت البيت، يعني أنه انتصب نصب المفعول به الصريح.
وقد فصل السهيلي في دخل تفصيلًا لم أر أحدًا ذكره غيره, وهو أنه إن اتسع المدخول فيه حتى يكون كالبلد العظيم كان النصب لا بد منه؛ كقولك: دخلت العراق، ويقبح أن تقول: دخلت في العراق, وإن كان كالبئر والحلقة كان النصب بعيدًا جدًا؛ لأن الدخول قد صار ولوجًا وتقحمًا, نحو: دخلت في البئر,