فهرس الكتاب

الصفحة 2331 من 3950

الدلالة عليها من حيث يدل عليها من جهة المعنى واللفظ؛ فالفعل يدل على المصدر بلفظه لتضمنه حروفه, ويدل على الزمان بلفظه من حيث إن الزمان إنما يتبين من صيغة الفعل.

وفي البسيط: «حكي عن الكوفيين أنهم لا ينصبون المكان المطلق عن الفعل, فيقتضي القياس ذلك في الزمان, فلا تقول: قمت زمانًا؛ لأنه مفهوم من الأول, فلا فائدة فيه, فإذا نصبت خصصت بالوصف.

وذهب بعض النحويين إلى أن ما كان من الظروف معطيًا غير ما أعطى الفعل- كالظروف المعدودة والموقتة- فنصبها نصب المفعول, على تقدير نيابتها عن المصدر، كأنه قال: سرت سيرًا مقدرًا بيومين, ونحوه؛ لأنه لا دلالة للفعل عليه. وقيل: هو بمنزلة: ضربته سوطًا, أي: سير يومين, فحذف. والصحيح أنه تعدى إليه بعد حذف الجار, فنصبه، وهو في جميع أنواع الظروف الزمانية مبهمًا وغير مبهم» انتهى ملفقًا.

وقال أيضًا ما معناه: «ينتصب المبهم على جهة التأكيد المعنوي؛ لأنه لا يريد على دلالة الفعل، بل دلالة الفعل أخص منه، ومن التأكيد ما جاء بعد فعل مخصص بزمان, نحو: ظللت نهارًا، وبت ليلًا، ومنه {سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا} ؛ لأن الإسراء لا يكون إلا بالليل, ولا ينكر التأكيد في الظرفين كما لا ينكر في المصدر والحال» انتهى.

وهذا التقسيم الذي ذكره المصنف في الزمان إلى مبهم ومختص هو الصحيح. وقسمه بعضهم إلى مبهم ومعدود ومختص، فجعل المعدود قسيم المبهم والمختص، وهو في الحقيقة قسم من المختص.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت