فهرس الكتاب

الصفحة 2420 من 3950

دوامه، وسواء في ذلك كون الفعل علي صيغة الماضي أو صيغة المضارع. ويدلُّ علي صحة ذلك قول سَلَمة بن يزيم الفَهْمي:

رأيتُ الناسَ مُذْ خُلِقُوا وكانوا ... يُحِبُّونَ الغِنِيّ مِنَ الرِّجالِ

[3: 185/أ] ألا تري أنّ مراده أنه لم يزل يري الناس مذ خُلق يحبون الغني إلي ساعته التي قال فيها هذا البيت. والنفي إذا كان في المعني موجبًا يجري مجري الموجب في ذلك، نحو قول الفرزدق:

ما زالَ مُذْ عَقَدَتْ يَداه إزارَهُ ... فِسَمًا، فأَدْرَكَ خَمْسة الأَشْبارِ

يُدْنِي خوافِقَ مِنْ خوافِقَ، تَلتَقي ... في ظِلِّ مُعْتَرَكِ العَجاجِ مُثارِ

مراده الإخبار عن الممدوح بأنه مُذْ عَقَدت يداه إزازه يُدني خَوافِق من خَوافق. وكذلك أيضًا حكمهما إذا جرّا الحال، نحو: ما رأيتُه مُذُ اليومِ، وأقامَ عندنا مُذُ اليومِ.

قال أبو الحسن: ولا يحسن: قَدمَ فلانٌ يوم الجمعة، ولا: قَدمَ فلانٌ مُذْ اليومِ، إلا أن تكون العرب تُجيز هذا،، كأنك لم تذكر مذ، كما يقولون: رأيتُه مُذ اليوم، وهم يريدون: اليومَ. قال: وذلك قبيح إلا أن تدوم الرؤية. قال: وكذلك يقبح: ماتَ زيدٌ مُذ اليومِ، إلا أن تجعل الموت شيئًا دائمًا له، وهو قبيح؛ لأنك لو قلت ماتَ مُذُ اليومِ، إلا أن تجعل الموت شيئًا دائمًا له، وهو قبيح؛ لأنك لو قلت ماتَ مُذُ اليومِ إلي الساعة لم يَحسُن.

المسألة الرابعة: إذا كانا حرفين فلا إشكال في بنائهما، وإذا كانا اسمين فللزومهما طريقةً واحدة كالحرف.

المسألة الخامسة: اسم العدد الواقع بعدهما إذا كانا بمعني الأمد فيه للعرب مذاهب:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت