وذهب الجمهور إلي جواز ذلك في"كان"الناقصة؛ لأن الصحيح أنها مشتقة، وأنها تدل علي معني سوي الزمان، فعلي هذا تعمل في الظرف، ويتعلق بها الجار، وتنصب المفعول معه كسائر الأفعال، وأنت تري افتقار"كان"في الأبيات المذكورة إلي ما بعدها افتقار المسند للمسند إليه، وجعل"مثلًا"و"مكان الكليتين"و"كحران"أحولا يفوت هذا المعني. والذي ينبغي أن يكون ذلك مقيسًا في كل اسم يصح عطفه علي اسم كان الناقصة؛ لأنه كثر هذا فيها، كتلك الأبيات وغيرها.
وقال في البديع:"المفعول معه يكون من الفعل المتعدي وغير المتعدي عند الأكثرين، تقول: لو خليت والأسد لأكلك، ولو تركت الناقة وفصليها لرضعها. وقال قوم: إن هذا لا يكون إلا مع غير المتعدي؛ لئلا يلتبس بالمفعول به، فلا يقال ضربتك وزيدًا، وزيدًا: مفعول معه".
وقوله أو عامل عمله مثال ذلك: لست زائلًا وزيدًا حني يفعل، وأعجبني استواء الماء والخشبة، والناقة متروكة وفصيلها، وأنشد أبو علي:
لا حبسك أثوابي، فقد جمعت هذا ردائي مطويًا وسربلا
وجعل سربالًا مفعولًا معه، وعامله مطويا.
ومذهب س أنه لا ينصبه العامل المعنوي، كحرف التشبيه والظرف المخبر به والجار والمجرور واسم الإشارة، ولذلك لم ينصبه به"لك"في قوله: هذا لك وأباك، ولا في: حسبك وزيدًا درهم.