فهرس الكتاب

الصفحة 2638 من 3950

واستدلوا على ذلك بأن الأصل قبل الحرف النافي النصب؛ فإذا دخل حرف النفي لم يتغير الإعراب عما كان عليه, وإنما يجوز ذلك عندهم فيما لا يصلح للإيجاب, نحو: ما جاء أحد إلا زيد.

وما ذهبوا إليه مردود بالسماع والقياس:

أما السماع فقوله تعالى {مَّا فَعَلُوهُ إلاَّ قَلِيلٌ مِّنْهُمْ} في قراءة الجمهور, وحكي يونس عن أبي عمرو أن الوجه في اللغة: ما قام القوم إلا عبد الله, بالرفع, و (فعلوه) و"قام القوم"يقع في الإيجاب.

وأما القياس للنفي أحكام لا تكون في الوجوب, منها: حذف المستثنى منه وتفريغ العامل للمستثنى, قال س:"ولو كان حكم الواجب ما جاز: ما أتاني أحد"انتهى. ومسوغ جواز البدل فيما أجمع عليه صلاحيته للتفريغ, وهذا موجود في: ما أتاني القوم إلا زيد, كما هو موجود في: ما أتاني أحد إلا زيد, فوجب تساويهما في الحكم بجواز البدل, كما تساويا في تضمن المسوغ, وهو صلاحية التفريغ.

وزعم/ [4: 42/ب] بعض النحويين أن البدل يختص بما يكون ما بعد إلا مستثنى مما يكون فيه المستثنى منه مفردًا؛ نحو رجل وامرأة.

وقد رد بقوله تعالى {ولَمْ يَكُن لَّهُمْ شُهَدَاءُ إلاَّ أَنفُسُهُمْ} , فشهداء ليس مفردًا, بل هو جمع, وقد أبدل منه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت