فهرس الكتاب

الصفحة 2679 من 3950

أدوا التي نقصت تسعين من مئةٍ ثم ابعثوا حكمًا بالحق قوالا

وتأول من منع ذلك بأن قوله {إنَّ عِبَادِي} لا يراد به العموم، بل المراد المؤمنون، ويكون العباد جمع عبد، وأضافهم إليه، وهي إضافة تشريف وتقريب، كقوله {يَا عِبَادِ لا خَوْفٌ عَلَيْكُمُ} ، أو يكون جمع عابد، كنائم ونيام، وصاحب وصحاب، وكافر وكفار، قال:

وشق البحر عن أصحاب موسى وغرقت الفراعنة الكفار

ويكون الاستثناء على هذين منقطعًا، أي: لكن من اتبعك من الغاوين فلك عليهم سلطان، والخلاف إنما هو في الاستثناء المتصل.

ويجوز أن يكون متصلًا، ويكون (عبادي) يعم الملك والإنس والجان، فيكون الاستثناء إذ ذاك أقل.

وأما {فَلا يَامَنُ مَكْرَ اللَّهِ إلاَّ القَوْمُ الخَاسِرُونَ} فاستثناء منقطع، والإنكار وقع على كل من يرغب عن ملة إبراهيم، وكأنه قال: لكن من سفه نفسه يرغب عنها.

وأما {إلاَّ مَن سَفِهَ نَفْسَهُ} فاستثناء منقطع والإنكار وقع على كل من يرغب عن مله إبراهيم، وكأنه قال: لكن من سفه نفسه يرغب عنها.

وأما {فَلا يَامَنُ مَكْرَ اللَّهِ إلاَّ القَوْمُ الخَاسِرُونَ} فاستثناء مفرغ، ولم يذكر المستثنى منه فيه، وعلى تقدير أن لو صرح بالمستثنى منه قدر عامًا، أي: فلا يأمن مكر الله أحدٌ، و"أحد"يعم العاقل ملكًا وإنسًا وجانًا.

وأما البيت فليس فيه استثناء، لا بـ"إلا"ولا بما هو في معناها.

واستدل من أجاز إخراج النصف فما دونه بقوله تعالى {قُمِ اللَّيْلَ إلاَّ قَلِيلًا (2) نِّصْفَهُ} ، فـ (نصفه) عنده بدل من قوله (إلا قليلًا) ، بدل شيء من شيء، وهما لعين واحدة، وكأنه قال: قُم الليل إلا نصفه، وأطلق القليل على النصف، وليس

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت